شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٦٠

وَيُنْهَى مُتَعَرٍّ فِي مَلَإٍ أَوْ حَيْثُ يُصْلَى،

----------------------------

أَوْ تُجْعَلُ مِنْ لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ حَالٍ، أَيْ حَالَ ذَلِكَ ثَابِتًا مِنْهُ أَوْ وَاقِعًا مِنْهُ، أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِهِ، وَكَذَا يَدْفَعُ عَنْ مَالِهِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَوْ بِقُعُودٍ وَلَوْ بِلَا تَلَذُّذٍ وَلَا انْتِفَاعٍ وَلَوْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى مَوْتِهِ إنْ أَبَى.

(وَيُنْهَى مُتَعَرٍّ) بِمَا هُوَ مِنْهُ عَوْرَةٌ (فِي مَلَإٍ) جَمَاعَةٍ، وَقِيلَ: الْمَلَأُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَمْلَأُ الْعُيُونَ لِعِظَمِ شَأْنِهَا، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحِلُّ التَّعَرِّي عِنْدَ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ تَحْرِيمِهِ، وَأَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِي قَوْلِهِ أَيْضًا بَعْدَ هَذَا أَوْ يُوَصِّلُ لِنَظَرِ عَوْرَتِهِ، وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّهُ يَحِلُّ التَّعَرِّي عِنْدَ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَلَأِ اثْنَيْنِ هُوَ أَحَدُهُمَا فَصَاعِدًا (أَوْ حَيْثُ يُصْلَى) - بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ - وَالنَّائِبُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الصَّلَاةِ الْمَعْلُومِ مِنْ لَفْظِ يُصْلَى وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَفِي نُسْخَةٍ لِلْمُصَنِّفِ يُصْلَى فِيهِ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الظَّرْفِ مِنْ الْجُمْلَةِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْهَا ذَلِكَ الظَّرْفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعَلَيْهَا فَالنَّائِبُ هُوَ فِيهَا، وَمَعْنَى يُصْلَى يَقْتَرِبُ مِنْ النَّارِ بِالْأَعْضَاءِ لِيَزُولَ عَنْهُ الْبَرْدُ أَوْ يُصَلِّي - بِفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ - يَعْنِي الْمَسْجِدَ وَالْمُصَلَّى فَفِي الْأَثَرِ ": يَهْلِكُ مُتَعَرٍّ لِلْكَعْبَةِ وَيَعْصِي مُتَعَرٍّ لِلْمَسْجِدِ، وَمَنْ تَعَرَّى لِنَارٍ مُشْتَعِلَةٍ أَوْ الْمِصْبَاحِ هَلَكَ أَوْ لِلْجَمْرِ عَصَى، وَفِي رَجُلٍ تَعَرَّى عِنْدَ الْقَمَرِ وَعِنْدَ الْمِصْبَاحِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لنت يَهْلِكُ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ لَا يَهْلِكُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سجميمان هَذَا إذَا تَعَرَّى حَيْثُ يَرَاهُ الْبُلَّغُ الصَّحِيحُو الْعُقُولِ