الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٦١أَوْ يُوَصِّلُ لِنَظَرِ عَوْرَتِهِ لِمُتَلَذِّذٍ بِهَا،
-------------------------
وَفِي الدِّيوَانِ ": يُؤَدَّبُ الطِّفْلُ عَلَى الْقُعُودِ إلَى النَّارِ بِغَيْرِ إزَارٍ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَجْوِبَةِ سَعِيدِ بْنِ خلفان أَسُوقُ كَلَامَهُ ثُمَّ أَقُولُ وَمِنْ غَيْرِهِ فَأُدْخِلُ كَلَامًا مِنِّي فِي كَلَامِهِ أَوْ الْمُرَادُ مُصَلَّى النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْكَشْفَ فِيهِ مُنِعَ لَهُمْ
فَهُوَ بِذَلِكَ قَاطِعُ طَرِيقٍ (أَوْ يُوَصِّلُ لِنَظَرِ عَوْرَتِهِ لِمُتَلَذِّذٍ بِهَا)، أَيْ حَالَ كَوْنِ النَّظَرِ لِمُتَلَذِّذٍ بِهَا، أَيْ حَالَ أَنَّ النَّاظِرَ مُتَلَذِّذٌ بِهَا، وَهَذَا الْقَيْدُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ لِمَنْ يَلْتَذُّ وَمَنْ لَا يَلْتَذُّ، وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَلَوْ امْرَأَةً إلَّا عِنْدَ الْأَعْمَى وَعِنْدَ النَّائِمِ وَالطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَيَكُونُ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا لَا تَفْصِيلَ فِيهِ وَتَرَكَ مَا فِيهِ تَفْصِيلٌ إلَى تَفْصِيلِهِ، فَإِنَّ مَنْ لَا يُلْتَذُّ بَعْضُهُ يَحْرُمُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَبَعْضُهُ لَا يَحْرُمُ كَمَا رَأَيْت، إلَّا أَنَّ النَّائِمَ وَالسَّكْرَانَ لَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ عِنْدَهُمَا لَعَلَّهُمَا صَاحِيَانِ أَوْ بَقِيَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ الصَّحْوِ أَوْ حَدَثَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ يُوَصِّلُ لِنَظَرِ عَوْرَتِهِ لِمُلْتَذٍّ بِهَا أَنَّهُ تَعَرَّى حَيْثُ يَظْهَرُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ عَوْرَتَهُ تَلَذُّذًا بِنَظَرِهَا، وَأَمَّا إنْ تَعَرَّى حَيْثُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَدَاخِلِ بَيْتِهِ وَفِي خَلْوَةٍ أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا صَبِيٌّ لَا يُمَيِّزُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَحْسُنُ ذَلِكَ، وَقَدْ عَدَّ بَعْضُهُمْ التَّعَرِّي فِي الْخَلْوَةِ صَغِيرَةً، وَالْمَرْأَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ إلَّا مَا مَرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ﴾، أَيْ لَا يَضُرُّك أَنْ تُزِيلِي ثَوْبَك عَنْ رَأْسِك أَوْ صَدْرِك أَوْ سَاقِك أَوْ غَيْرِهِمَا