شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٦٣

وَيُدْفَعُ مُتَلَذِّذٌ بِبَهِيمَةٍ أَوْ إنْسَانٍ وَإِنْ لَا بِجَسَدِهِ كَعُودٍ، وَيُقْتَلُ عَلَيْهِ،

------------------------

(وَيُدْفَعُ مُتَلَذِّذٌ بِبَهِيمَةٍ أَوْ إنْسَانٍ وَإِنْ لَا بِجَسَدِهِ كَعُودٍ وَيُقْتَلُ عَلَيْهِ) إنْ أَبَى مِنْ التَّرْكِ وَفِي الْأَثَرِ ": يُحْبَسُ عَلَى الْخَمْرِ فِي هَذَا الزَّمَانِ إذَا شَمُّوا رَائِحَتَهَا، أَيْ كَمَا يُحْبَسُ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ وَعَلَى النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ، وَقَالَ أَيْضًا فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهَائِمَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُضْرَبُ النَّكَالَ، وَأَمَّا فِي زَمَانِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَقَالَ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَّهُ يُحْبَسُ، وَإِنْ أَرَادُوا ضَرَبُوهُ مَا دُونَ أَرْبَعِينَ، وَقَالَ أَبُو حَكَمٍ: سَمِعْت أَنَّهُ يُؤَدَّبُ، وَقَالَ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَرِبَ النَّبِيذَ الْمُسْكِرَ وَلَمْ يَسْكَرْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَلَا يُشْتَغَلُ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْكَرْ، وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ يَبِيعُ الرِّبَا أَوْ يَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُ يُنَكَّلُ، وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهَا فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَيُنَكَّلُ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَالٌ فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ حَبْسٌ، فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: يَخُطُّونَ عَلَيْهِ خُطَّةً وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ تِلْكَ الْخُطَّةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا زَانٍ أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ أَوْ يَا كَافِرُ أَوْ يَا ابْنَ الْكَافِرِ.

قَالَ: إنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ أُخْرِجَ مِنْهُ الْحَقُّ وَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ بِاللِّسَانِ فِي الْكِتْمَانِ فَهُوَ أَدَبٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَوْقَفَ عَلَيْهِ التُّهْمَةَ أُخْرِجَ مِنْهُ الْحَقُّ، وَمَنْ اسْتَمْسَكَ بِرَجُلٍ أَنَّهُ حَلَّ قَيْدَ جَمَلِهِ بِالتَّعْرِيَةِ أَوْ أَقَرَّ هُوَ أَنَّهُ حَلَّهُ بِالتَّعْدِيَةِ إنْ كَانَ يُضْرَبُ النَّكَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعْدِيَةٌ، قَالَ: لَا، وَلَيْسَ كُلُّ تَعْدِيَةٍ يَجِبُ عَلَيْهَا النَّكَالُ، وَلَكِنْ مَا هُوَ خَفِيفٌ، مِثْلُ هَذَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ الْأَدَبَ، وَمَنْ حَبَسَهُ عَامِلُ الْخَطِّ فِي السَّجْنِ

فَكَسَّرَ حَجَرَهُ قَالَ: يُضْرَبُ الْأَدَبَ وَلَوْ كَانَ يَخْرُجُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يُعْذَرُ الْمُسْكَرُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ