شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٦٤

وَلَا تَلْزَمُ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ بَاغٍ بِفِعْلِ فَاحِشَةٍ بِهِ وَلَا مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِهِ إلَّا فِيمَا فِيهِ فَوْتُ النَّفْسِ كَمَا مَرَّ. وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ مُطَاوَعَةُ مُرِيدٍ بِهِ فَاحِشَةً وَاسْتِمْكَانُهُ لَهُ، وَلَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ ذَلِكَ

----------------------------

فِيمَا فَعَلَ، فَإِنْ قَذَفَ أَحَدًا حُدَّ، وَإِنْ شَتَمَهُ أُخْرِجَ مِنْهُ الْحَقُّ، وَإِنْ قَتَلَهُ قُتِلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَالصَّاحِي وَغَيْرِ الْمُسْكَرِ، وَمَنْ اسْتَكْرَهَ أَحَدًا عَلَى الْخَمْرِ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّارِبِ وَلَا إثْمَ (وَلَا تَلْزَمُ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ بَاغٍ بِفِعْلِ فَاحِشَةٍ بِهِ وَلَا مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِهِ) أَيْ تَجْرِيمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ (إنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِهِ)، أَيْ بِالتَّحْرِيمِ مَا لَمْ يُطَاوِعْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَاوَعَ كَانَ مُقَارِفًا، وَكَذَا إنْ نَظَرَ إلَى عَوْرَةٍ كَاشَفَهَا يَكْفُرُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ حُرْمَةَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَارِفُ بِالنَّظَرِ (إلَّا فِيمَا فِيهِ فَوْتُ النَّفْسِ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ إذَا أَرَادَ بِالْفَاحِشَةِ الزِّنَى وَمَا يَلْتَحِقُ بِهِ مِنْ مَسٍّ وَكَشْفٍ وَمُتَّصِلٍ إنْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ مَا لَا يَجُوزُ وَإِلَّا الْمَالَ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِ الْمَالِ بِالتَّوْحِيدِ (كَمَا مَرَّ) أَوَّلَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ لَزِمَ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْبَاغِي إذْ لَزِمَهُ مِنْ أَوَّلِ بُلُوغِهِ مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِ دِمَاءِ الْمُوَحِّدِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، وَمَرَّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: إنْ كَانَ قَوْمٌ بِمَنَازِلِهِمْ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الشَّكُّ فِي سَفْكِ دَمِهِ وَضَاقَ عَلَيْهِمْ الْعِلْمُ بِتَخْطِئَتِهِ.

(وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ طَاعَةُ مُرِيدٍ بِهِ فَاحِشَةً) كَزِنًى وَلَمْسٍ لِشَهْوَةٍ وَكَشْفٍ لِنَظَرٍ وَغَيْرِ الزِّنَى أَيْضًا (وَاسْتِمْكَانُهُ لَهُ وَلَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ ذَلِكَ) الْفِعْلِ أَوْ الْمَذْكُورِ