الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٦٥وَهَلَكَ إنْ فَعَلَ وَفَرْضٌ عَلَيْهِ دَفْعُهُ وَلَوْ جَهِلَهُ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِ الْفَرْضِ جَاهِلٌ بِفَرْضِيَّتِهِ، وَلَا يَكُونُ التَّقَدُّمُ لِعَمَلِ فَرْضٍ وَإِنْ مُوَسَّعًا ذَنْبًا وَلَا خَطَأً.
------------------------
مِنْ الْفَاحِشَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، (وَهَلَكَ إنْ فَعَلَ)، أَيْ طَاوَعَ أَوْ اسْتَمْكَنَ (وَفَرْضٌ عَلَيْهِ دَفْعُهُ وَلَوْ جَهِلَهُ)، أَيْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْ وَلَوْ جَهِلَ فَرْضَ الدَّفْعِ (وَلَا يُعْذَرُ) بِجَهْلِهِ لِفَرْضِ الدَّفْعِ إذَا قَارَفَ بِالْمُطَاوَعَةِ وَالِاسْتِمْكَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعْذَرُ الْإِنْسَانُ بِجَهْلِ الْمُوَسَّعِ مَا لَمْ يُقَارِفْ بِفِعْلٍ أَوْ بِقَوْلٍ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ أَوْ اعْتِقَادٍ أَوْ تَقَرُّرٍ لِمَا لَا يَجُوزُ، أَوْ لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الدَّفْعِ (بِ) سَبَبِ (جَهْلِهِ) التَّحْرِيمَ، يَعْنِي أَنَّ جَهْلَهُ التَّحْرِيمَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِعُذْرِهِ فِي تَرْكِ الدَّفْعِ (وَلَا) يُعْذَرُ (فِي تَرْكِ الْفَرْضِ جَاهِلٌ بِفَرْضِيَّتِهِ) فَالْفَرْضُ هُنَا الدَّفْعُ، وَلَا يُعْذَرُ بِتَرْكِهِ، وَيَجُوزُ رَفْعُ جَاهِلٍ بِيُعْذَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَمِيرَ فِيهِ عَائِدٌ إلَى الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ وَلَا يُطَاوِعَ وَلَا يَتَمَكَّنَ لِفِعْلِ الْبَاغِي، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ بِتَخْطِئَةِ الْبَاغِي لَا يُقْطَعُ عُذْرُهُ إنْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْخَطَأِ لِعَدَمِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ (وَ) إنْ قُلْت: كَيْفَ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ وَعَدَمُ التَّمَكُّنِ وَعَدَمُ الطَّوْعِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ تَخْطِئَةِ الْبَاغِي إذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ؟.
قُلْت: (لَا يَكُونُ التَّقَدُّمُ)، أَيْ الْقَصْدُ (لِعَمَلِ فَرْضٍ وَإِنْ مُوَسَّعًا ذَنْبًا وَلَا خَطَأً) وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِلَا مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ فَرْضٌ وَالذَّنْبُ وَالْخَطَأُ عَلَى جَهْلِ فَرْضِيَّتِهِ لَا عَلَى التَّقَدُّمِ، فَلَا يَشْمَلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ﴾، فَالتَّقَدُّمُ لِلدَّفْعِ وَلَك التَّمَكُّنُ وَتَرْكُ الطَّوْعِ وَاجِبَاتٌ
لَا ذَنْبَ فِيهِنَّ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَغْيِ مُوَسَّعًا لَهُ فِي جَهْلِ وُجُوبِهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ