شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٧٦

وَجُوِّزَ بِدُونِهِ إنْ رَأَى مِنْهُمْ أَمَارَةَ بَغْيٍ. وَإِنْ رَآهَا فِي الْفَرِيقَيْنِ أَمَرَهُمَا بِالْكَفِّ، وَلَا يُعِينُ وَاحِدًا عَلَى آخَرَ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ الْبَاغِي مِنْهُمَا،

------------------------

مِنْهُمْ بِحَالِهِمْ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ: إنَّهُمْ بُغَاةٌ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا هُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ أَوْ هُمْ وَغَيْرُهُمْ اُعْتُبِرَ قَوْلُ الْأُمَنَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأُمَنَاءُ رُجِّحَ بِزِيَادَةِ الْأَمَانَةِ وَالْكَثْرَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ غَيْرُ الْأُمَنَاءِ رُجِّحَ بِالْقُرْبِ إلَى الْأَمَانَةِ وَبِالْكَثْرَةِ (وَجُوِّزَ) أَنْ يُقَاتِلَ مَعَهُمْ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْقَوْلِ، أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّهُمْ بُغَاةٌ عَلَيْنَا، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلتَّصْدِيقِ فَيَكُونُ نَفْيًا لِلْمَلْزُومِ بِنَفْيِ اللَّازِمِ الْبَيَانِيِّ، وَإِرَادَةُ النَّفْيِ هُوَ لَفْظُ دُونَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ بِدُونِ التَّصْدِيقِ لِعَدَمِ قَوْلِهِمْ إنَّهُمْ بُغَاةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ لَمْ يَكُنْ التَّصْدِيقُ (إنْ رَأَى مِنْهُمْ أَمَارَةَ بَغْيٍ) كَرُؤْيَةِ أَسِيرٍ فِيهِمْ، وَمَالٍ مِنْ مُقَابِلِيهِمْ،

وَمَجِيءٍ إلَى حَرِيمِهِمْ، وَيَبْرَأُ مِنْهُمْ بِحَالِهِمْ، وَالْبَرَاءَةُ بِحَالِهِمْ مِنْ نَوْعِ الْبَرَاءَةِ بِالْمُشَاهَدَةِ.

(وَإِنْ رَآهَا) أَيْ أَمَارَةَ الْبَغْيِ (فِي الْفَرِيقَيْنِ أَمَرَهُمَا بِالْكَفِّ، وَلَا يُعِينُ وَاحِدًا عَلَى آخَرَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ الْبَاغِي مِنْهُمَا) بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ بَاغٍ، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا فَوَجَدَ بَغْيًا فَيَبْرَأُ مِنْهُ أَوْ يَصِحُّ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا بَاغِيَانِ فَيَبْرَأُ مِنْهُمَا مَعًا، وَإِنْ كَانُوا فِي الْبَرَاءَةِ قَبْلَ ذَلِكَ هُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الْبَرَاءَةِ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَذَ أَنَّ ذَلِكَ بَغْيٌ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ وَمَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُلُوغِ مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِ دَمِ الْمُسْلِمِ وَمَالِهِ،