شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٩١

وَإِنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ مَالُ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ ذَرَارِيُّهُ حَلَّ الْهُجُومُ عَلَى مَنْ بِهِ وَقِتَالُهُ إنْ مَنَعَ دَاخِلَهُ لِأَخْذِ ذَلِكَ وَلَوْ رَادًّا لَهُ لِرَبِّهِ. وَكَذَا إنْ بُنِيَ، أَوَّلًا لِمَنْعِ دَاخِلِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ،

----------------------------

ابْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خَيْرُ أُمَّتِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَيَعْمَلُونَ بِأَمْرِي وَلَمْ يَرَوْنِي، فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا، إلَّا مَنْ تَعَمَّقَ فِي الْفِتْنَةِ﴾.

(وَإِنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ) أَوْ غَيْرِهِ (مَالُ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ ذَرَارِيُّهُ) أَوْ نِسَاؤُهُ أَوْ أُسَارَاهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا أَخَذَ الْبَاغِي تَعَدِّيًا عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا لِمَبْغِيٍّ عَلَيْهِ آخَرَ (حَلَّ الْهُجُومُ عَلَى مَنْ بِهِ وَقِتَالُهُ إنْ مَنَعَ دَاخِلَهُ لِأَخْذِ ذَلِكَ) لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَوْ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْته قَالَ: (وَلَوْ رَادًّا لَهُ لِرَبِّهِ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، أَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لِلدَّاخِلِ أَخْذُهُ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ بِهِ مَنْعُهُ، فَإِنْ مَنَعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَالْبَاغِي، وَلَا يُعْذَرُ فِي مَنْعِهِ وَلَا فِي قِتَالِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَبُّهُ أَوْ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِرَبِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَوْلَانِ: قِيلَ: يُعْذَرُ إنْ لَمْ يَنْوِ حِفْظَهُ لِلْبَاغِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ وَوَافَقَ الْحَرَامَ وَهُوَ تَعْطِيلُ الْمَالِ عَنْ صَاحِبِهِ وَلَوْ خَطَأً، وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ.

(وَكَذَا إنْ بُنِيَ) بِطِينٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِخَشَبٍ أَوْ بِصُوفٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ حَفْرٍ أَوْ نَحْتٍ (أَوَّلًا لِمَنْعِ دَاخِلِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ) أَوْ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ اُشْتُرِيَ لِذَلِكَ أَوْ وُهِبَ لِذَلِكَ أَوْ جُعِلَ لِذَلِكَ بَعْدَ بُنْيَانِهِ