الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٩٢فَأَتَى مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ وَشَاءٍ لَهُ يَحِلُّ قِتَالُ مَانِعِهِ وَسَفْكُ دَمِهِ حَتَّى يَصِلَ هَدْمَهُ،
-----------------------------
بِوَجْهٍ مَا، مِثْلَ أَنْ يُنْصَبَ لِيُكْرَى لِذَلِكَ، وَمَعْنَى مَنْعِ دَاخِلِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ أَنَّ الظَّلَمَةَ يَمْنَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهِ مِمَّنْ يُرِيدُهُمْ بِالْحَقِّ، أَوْ تَمْنَعُ الظَّلَمَةُ أَنْفُسَهُمْ بِهِ مِمَّنْ يُرِيدُهُمْ بِالْحَقِّ.
وَ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِدَاخِلٍ (فَأَتَى مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ وَشَاءٍ لَهُ)، أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ هَدْمٍ أَوْ إحْرَاقٍ، وَلَفْظُ شَاءٍ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّنْوِينِ - اسْمُ فَاعِلِ شَاءَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِلَا تَنْوِينٍ - فَهُوَ كَقَاضٍ أَصْلُهُ شَاءِءٌ بِهَمْزَتَيْنِ، الْأُولَى مَكْسُورَةٌ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَالثَّانِيَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا الْإِعْرَابُ، وَالْهَمْزُ ثَقِيلٌ فَخُفِّفَ اللَّفْظُ بِإِبْدَالِ الثَّانِيَةِ يَاءً فَثَقُلَ عَلَيْهَا الْإِعْرَابُ، فَحُذِفَتْ عَلَامَةُ الْإِعْرَابِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ الْيَاءُ وَالتَّنْوِينُ، فَحُذِفَتْ الْيَاءُ هَذِهِ وَهِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنْ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ " لَامُ " الْكَلِمَةِ وَبَقِيَتْ الْهَمْزَةُ الْأُولَى الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنْ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ كَهَمْزَةِ بَائِعٍ، وَتَقُولُ حَالَ النَّصْبِ شَاءِيًا (يَحِلُّ قِتَالُ مَانِعِهِ وَسَفْكُ دَمِهِ حَتَّى يَصِلَ هَدْمَهُ) أَوْ إحْرَاقَهُ أَوْ كِلَيْهِمَا، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: وَشَاءٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُهُ مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ وَفِي نُسَخٍ: وَسَاغَ، أَيْ فَأَتَى مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ فَ " الْوَاوُ " لِلْحَالِ بِلَا تَقْدِيرٍ أَوْ بِتَقْدِيرِ قَدْ، أَوْ هُوَ أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى أَتَى، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَرَادَ الْهَدْمَ أَوْ الْإِحْرَاقَ
لِفِتْنَةٍ أَوْ حَمِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَامِ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِ مَالٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا أُخِذَ بَغْيًا فَأُرِيدَ أَخْذُهُ وَهَدْمُ ذَلِكَ أَوْ إحْرَاقُهُ أَوْ كِلَاهُمَا مَعَ الْأَخْذِ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُجْعَلْ لِمَنْعِ دَاخِلِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ فَلَا يُقْصَدُ