شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٩٤

فَهُوَ أَشَدُّ مِنْهُ وَيُهْدَمُ حِصْنُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ الْبَاغِي إنْ دَخَلَهُ بِأَمْرِهِ. وَإِنْ دَخَلَ حِصْنَ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ مَالِهِ، وَلَا يُوصَلُ إلَى قَتْلِهِ وَإِخْرَاجِهِ إلَّا بِهَدْمٍ أَوْ إتْلَافٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: عَلَى الْبَاغِي،

----------------------------

الْوَاوِ، وَأَمَّا الْهَمْزَةُ الْمَبْدُوءُ بِهَا فِي آوَى الرُّبَاعِيِّ فَهِيَ هَمْزَةُ أَفْعَلَ لَا تَثْبُتُ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ، وَالْوَاوُ عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَ " الْيَاءُ " لَامُهَا، وَالْمَعْنَى: وَإِنْ قَاتَلَ عَلَى الْبَاغِي مَنْ آوَاهُ (فَ) هَذَا الْمُقَاتِلُ عَلَيْهِ الْمَئُولَةُ (هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْبَاغِي فَسَادًا؛ لِأَنَّ إيوَاءَ الْبَاغِي تَسْلِيمٌ لِمَا فَعَلَ وَمَنْعٌ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ فَقَدْ فَعَلَ فِعْلَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ بِمَنْعِهِ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ فَحَلَّ دَمُهُ وَقِتَالُهُ كَمَا حَلَّا مِنْ الْبَاغِي بَلْ أَكْثَرُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ آوَى صَاحِبَ الْمَعْصِيَةِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْعَاصِي (وَيُهْدَمُ حِصْنُهُ) وَيَفْسُدُ مَالُهُ الَّذِي لَا يُوصَلُ إلَى الْبَاغِي إلَّا بِإِفْسَادِهِ، وَكَذَا مَالُ الْبَاغِي وَحِصْنُهُ، لَكِنْ إذَا كَانَ لِلْبَاغِي لَا يُضْمَنُ لَهُ، (وَلَا يَضْمَنُهُ الْبَاغِي إنْ دَخَلَهُ بِأَمْرِهِ) وَكَذَا الْمَالُ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَهُ الْبَاغِي بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَاغِي عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: عَلَى مُفْسِدِهِ، وَقِيلَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

(وَإِنْ دَخَلَ) الْبَاغِي (حِصْنَ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ مَالِهِ وَلَا يُوصَلُ إلَى قَتْلِهِ وَإِخْرَاجِهِ) أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا إنْ كَانَ يُقْتَصَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا (إلَّا بِهَدْمٍ) لِلْحِصْنِ (أَوْ إتْلَافٍ) لِمَالِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لَا عَلَى الْهَادِمِ أَوْ الْمُتْلِفِ كَائِنًا مَا كَانَ، وَلَوْ كَانَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ هُوَ الْهَادِمُ أَوْ الْمُتْلِفُ إذَا كَانَ فَعَلَهُ لِلَّهِ فِي الظَّاهِرِ لَا لِلِانْتِقَامِ أَوْ الْجَوْرِ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ جُعِلَ لِلْقِيَامِ بِالْقِسْطِ (وَقِيلَ: عَلَى الْبَاغِي)؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ هَدَمَ أَوْ أَتْلَفَ ذَلِكَ