الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٩٥وَلَا يَحْذَرُ مُقَاتِلُهُ هَدْمًا وَلَا إتْلَافًا وَإِنْ لِمَالِ أَجْرٍ أَوْ يَتِيمٍ. وَإِنْ دَخَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ فَسَأَلَهُمْ مَبْغِيٌّ عَلَيْهِ إخْرَاجَهُ إلَيْهِ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ وَلَزِمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَكَفَرُوا
-----------------------------
صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى ضَمَانِ الْبَاغِي بِالْمَفْهُومِ، وَحُكِيَ فِي هَذِهِ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا هَدَمَهُ صَاحِبُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ كَانَ لِلْبَاغِي أَنْ يَقُولَ إنَّك أَفْسَدْت مَالَ نَفْسِك فَظَهَرَ فِيهِ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الضَّمَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِئَلَّا يَفُوتَ مَالُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَفْسَدَ غَيْرُهُ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ هَدَمَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ صَاحِبُهُ فَلَا ضَمَانَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى الْبَاغِي فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَعَلَى الْبَاغِي، وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ، لَكِنْ مُسْتَخْرَجٌ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ عَلَى الْبَاغِي (وَلَا يَحْذَرُ مُقَاتِلُهُ)، أَيْ مُقَاتِلُ مُطْلَقِ الْبَاغِي (هَدْمًا وَلَا إتْلَافًا، وَإِنْ) كَانَ الْهَدْمُ أَوْ الْإِتْلَافُ أَوْ كِلَاهُمَا (لِمَالِ أَجْرٍ) كَمَالِ وَقْفٍ لِابْنِ السَّبِيلِ أَوْ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ (أَوْ يَتِيمٍ) يَهْدِمُونَ وَيُتْلِفُونَ كُلَّ مَا لَا يَصِلُونَ إلَى الْبَاغِي إلَّا بِهَدْمِهِ أَوْ إتْلَافِهِ إذَا الْتَجَأَ إلَى ذَلِكَ وَيَضْمَنُهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَقِيلَ: الْبَاغِي، وَقِيلَ: فَاعِلُهُ، وَإِذَا كَانَ الْفَاعِلُ مُحْتَسِبًا بِأَمْرِ قَائِمِ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ دَخَلَ) الْبَاغِي (مَنْزِلَ قَوْمٍ) أَوْ مَالَهُمْ أَوْ حَرِيمَهُمْ، (فَسَأَلَهُمْ مَبْغِيٌّ عَلَيْهِ إخْرَاجَهُ) مِنْ ذَلِكَ (إلَيْهِ) لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَا وَجَبَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَأَقْدَمَهُ الشَّرْعُ إلَيْهِ (لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِمْ) إخْرَاجَهُ (فِي الْحُكْمِ وَلَزِمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْإِخْرَاجِ، وَصَحَّ عِنْدَهُمْ بَغْيُهُ عَلَى مُطَالِبِهِ، (وَكَفَرُوا) كُفْرَ