شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٩٨

وَلَا يُحْكَمُ عَلَى عَسْكَرٍ بِالْبَغْيِ إنْ بَغَى إمَامُهُ إلَّا إنْ أَعَانُوهُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْبَاغِي خَاصَّةً، وَمَنْ يُتَّهَمُ بِفَسَادٍ وَبَغْيٍ. وَلَا يَكُونُ بَغْيُ بَعْضِ عَسْكَرِ الْإِمَامِ بَغْيًا لِكُلِّهِمْ، وَلَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا قَالُوا فِي السُّلْطَانِ إنْ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ رَعِيَّتِهِ أَوْ مَمْلَكَتِهِ بِبَغْيٍ عَلَى النَّاسِ

--------------------------------

حَضَرُوا لِلْقِتَالِ وَجَاءُوا لَهُ، وَمَا هَهُنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، مِثْلَ أَنْ يَمْضِيَ أَحَدٌ إلَى مَوْضِعِهِمْ أَوْ يَلْتَقُوا بِهِ فِي طَرِيقِهِمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَبْغِي عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ.

(وَلَا يُحْكَمُ عَلَى عَسْكَرٍ بِالْبَغْيِ إنْ بَغَى إمَامُهُ إلَّا إنْ أَعَانُوهُ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْبَاغِي، (بَلْ) يُحْكَمُ (عَلَى الْبَاغِي خَاصَّةً) إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لَكِنْ عَلَى الْعَسْكَرِ التَّبَرُّؤُ مِمَّا فَعَلَ الْإِمَامُ إذَا كَانُوا مَعَهُ فِي مَحِلِّ بَغْيِهِ (وَعَلَى) (مَنْ يُتَّهَمُ بِفَسَادٍ وَبَغْيٍ) لِأَمَارَةٍ فَإِنَّهُ إذَا بَغَى بَعْضُ الْعَسْكَرِ وَاتُّهِمَ الْبَعْضُ الْآخَرُ أَوْ بَعْضُ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى الْبَاغِي وَالْمُتَّهَمِ، وَالْفَسَادُ هُوَ نَتِيجَةُ الْبَغْيِ، فَعَطْفُ الْبَغْيِ عَلَيْهِ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ بَيَانِيٍّ.

(وَلَا يَكُونُ بَغْيُ بَعْضِ عَسْكَرِ الْإِمَامِ بَغْيًا لِكُلِّهِمْ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمْ) بَلْ عَلَى الْبَاغِي وَالْمُتَّهَمِ بِأَمَارَةٍ (إلَّا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَوْ يُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ وَلَا يَكُونُ بَغْيُ بَعْضِ الْعَسْكَرِ بَغْيًا لِكُلِّهِمْ، وَلَا بَغْيُ أَحَدٍ بَغْيًا لِغَيْرِهِ إلَّا.

(مَا قَالُوا فِي السُّلْطَانِ إنْ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ رَعِيَّتِهِ أَوْ مَمْلَكَتِهِ) أَرَادَ بِالرَّعِيَّةِ الْجُنْدَ، وَالْمَمْلَكَةِ: الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُهُ، وَأَبٌ أَمَرَ ابْنَهُ الطِّفْلَ وَنَحْوُ الْأَبِ، وَمُعَلِّمٌ أَمَرَ بَعْضَ تَلَامِذِهِ الصِّغَارِ (بِ) فَسَادٍ وَ (بَغْيٍ عَلَى النَّاسِ) فِي