شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٠٠

وَالْحَقِّ، وَلَا يُقْصَدُ بِقَتْلٍ إلَّا إنْ كَانَ فِي حَرْبٍ أَوْ مَنْزِلَةِ قَاطِعٍ.

---------------------------

(وَالْحَقِّ) كَالْأَدَبِ وَالتَّعْزِيرِ وَالْبَرَاءَةِ، (وَلَا يُقْصَدُ بِقَتْلٍ إلَّا إنْ كَانَ فِي حَرْبٍ أَوْ مَنْزِلَةِ قَاطِعٍ) لِطَرِيقٍ مِمَّنْ يَقْتُلُ سِرًّا وَجَهْرًا وَفِي غَفْلَةٍ وَانْتِبَاهٍ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ بِأَنْ أَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا بِفَسَادٍ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ بَعْدَ الْأَمْرِ الثَّالِثِ، وَقِيلَ: يُقَادُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ فَيُقْتَلُونَ إذَا كَانَ مَأْمُورُهُمْ قَاتِلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَتَقَدَّمَ الْحُكْمُ فِي الْبَغْيِ بِالْأَمَارَةِ، وَهُنَا أَذْكُرُ مَا يَكُونُ دَلِيلًا لِجَوَازِ الْحُكْمِ بِالْأَمَارَةِ أَوْ مُنَاسِبًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْأَثَرِ،؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ هُوَ مُقَلِّدٌ،؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ وَالْإِقْرَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَثَرِ رَاسِخَةٌ فِي الْقُلُوبِ لِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا، فَكَانَتْ الْقُلُوبُ تَأْبَى عَنْ الِاجْتِزَاءِ بِالْأَمَارَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الدِّمَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السِّيمَا حَالٌ تَظْهَرُ عَلَى الشَّخْصِ حَتَّى أَنْ لَوْ رَأَيْنَا مَيِّتًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ زُنَّارٌ أَوْ هُوَ غَيْرُ مَخْتُونٍ وَهُوَ كَبِيرٌ لَا نَدْفِنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَدَّمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الدَّارِ، وَكَذَا مِمَّا يُشْبِهُهُ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ، بَلْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِ، وَإِنْ وُجِدَ بِزُنَّارٍ وَهُوَ مَخْتُونٌ فَقِيلَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،؛ لِأَنَّ النَّصَارَى قَدْ يَخْتَتِنُونَ، وَقِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، وَلَمَّا أَتَوْا بِقَمِيصِهِ إلَى يَعْقُوبَ فَلَمْ يَرَ فِيهِ خَرْقًا وَلَا أَثَرَ نَابٍ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى كَذِبِهِمْ وَقَالَ: مَتَى كَانَ الذِّئْبُ حَلِيمًا يَأْكُلُ يُوسُفَ وَلَا يَخْرِقُ قَمِيصَهُ، أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا الدَّمَ عَلَامَةً فَقَرَنَ اللَّهُ هَذِهِ الْعَلَامَةَ بِعَلَامَةٍ تُكَذِّبُهَا وَهِيَ سَلَامَةُ الْقَمِيصِ مِنْ التَّمْزِيقِ، قِيلَ: أَجْمَعُوا عَلَى