شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٠١

.........................................................

--------------------------

أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِمْ بِصِحَّةِ الْقَمِيصِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾، وَكَانَ بَعْضُ قَوْمِنَا يَرَى الْحُكْمَ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ فِيمَا لَا تَحْضُرُهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ قِيلَ: إنَّ تِلْكَ الشَّرِيعَةَ لَا تَلْزَمُنَا مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا كَلَامُ غَيْرِ اللَّهِ حَكَاهُ اللَّهُ، قُلْت:

إنَّ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا إنَّمَا يُنْزِلُهُ لِفَائِدَةٍ فِيهِ وَمَنْفَعَةٍ لَنَا، وَالْأَصْلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَتَّى يَصْرِفَهُ دَلِيلٌ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ فَآيَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُقْتَدًى بِهَا مَعْمُولٌ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ الْمَذْكُورُ فِيهَا رَجُلًا عَاقِلًا وَزِيرًا يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِ الْعَزِيزِ أَوْ طِفْلًا، فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا: هِمْيَانُ الزَّادِ " لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ طِفْلًا فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ مِنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَرْشَدْنَا عَلَى لِسَانِهِ إلَى التَّفَطُّنِ وَالتَّيَقُّظِ إلَى الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ الَّتِي نَعْلَمُ بِهَا صِدْقَ الْمُحِقِّ، وَبُطْلَانَ الْمُبْطَلِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فَوْرَ التَّنُّورِ عَلَامَةً لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى حُلُولِ الْغَرَقِ بِقَوْمِهِ، وَجَعَلَ فَقْدَ الْحُوتِ عَلَامَةً لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى لِقَاءِ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَجَعَلَ مَنْعَ زَكَرِيَّاءَ الْكَلَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا عَلَامَةً لَهُ عَلَى هِبَةِ الْوَلَدِ، وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ مَوَاضِعُ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا مَا رُوِيَ {أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِوُجُوبِ