الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٠٢...........................................
----------------------
اللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ}، وَقَدْ بَيَّنْته فِي هِمْيَانُ الزَّادِ " وَهُوَ مِنْ كَلَامِ قَوْمِنَا، وَجَوَّزَ لِلْمُدَّعِينَ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُسْتَحَقُّ دَمُ الْقَتِيلِ فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ، وَاللَّوْثُ دَلِيلٌ عَلَى الْقَتْلِ، وَلَا نَشْتَرِطُ اللَّوْثَ مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي قِصَّةِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ إلَّا أَنْ قَالُوا: إنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي بَلَدِهِمْ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْيَهُودُ وَاسْتَظْهَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ الْقَرَائِنَ تَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ فَيَكُونُ قَدْ قَامَ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوهُ وَجَهِلُوا عَيْنَ الْقَاتِلِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبْعُدُ إثْبَاتُهُ، وَمِنْهَا
أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُلْتَقِطَ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ إلَى وَاصِفِهَا وَجَعَلَ وَصْفَهَا بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا قَائِمًا مَقَامَ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ، وَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ وَالسَّرِقَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ إذَا جُهِلَ صَاحِبُهُ، وَاخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ، وَمِنْهَا إذْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَارِّ يَمُرُّ بِتَمْرِ غَيْرِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَحْمِلَ، وَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضٍ إنْ لَمْ يُحِطْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَارِسٌ.
وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُعْلَمُ بِرِضَى صَاحِبِهِ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ، أَوْ اُخْتُصَّ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، وَمِنْهَا حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِهِ بِالْقَافَةِ وَجَعَلُهَا دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ، وَلَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا وَمَعَ هَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْأَمَارَةِ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَهُ حُكْمُ الْقَائِفِ فَسَمِعَ بِهِ فَفَرِحَ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْإِرْثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْحُكْمُ بِهَا مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ وَبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْهَا {أَنَّ ابْنَيْ عَفْرَاءَ تَدَاعَيَا قَتْلَ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ مَسَحْتُمَا