شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٠٣

...........................................

------------------------------

سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرِيَانِي سَيْفَيْكُمَا، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِمَا قَالَ لِأَحَدِهِمَا: هَذَا قَتَلَهُ، وَقَضَى لَهُ بِسَلَبِهِ}، وَفِي الْقِصَّةِ رِوَايَةٌ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ دَعَاهُ، وَفِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُنْظَرُ فِي هِمْيَانُ الزَّادِ " {وَمِنْهَا قِصَّةُ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ إذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ

وَأَصْحَابُهُ لِيَقْتُلُوهُ، وَضَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ ظَهْرَهُ، فَلَمَّا رَجَعُوا وَقَدْ قَتَلُوهُ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سُيُوفِهِمْ فَقَالَ: هَذَا قَتَلَهُ}؛ لِأَنَّهُ رَأَى عَلَى سَيْفِهِ أَثَرَ الطَّعَامِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَمَرَ الزُّبَيْرَ بِعُقُوبَةِ الَّذِي اتَّهَمَهُ بِإِخْفَاءِ كَنْزِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ، وَلَمَّا ادَّعَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَالْحُرُوبَ أَذْهَبَتْهُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ كَثِيرٌ﴾، ﴿وَمِنْهَا أَنَّهُ فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُرَنِيِّينَ مَا فَعَلَ مِنْ الْمَثُلَةِ بِنَاءً عَلَى شَاهِدِ الْحَالِ، وَلَمْ يَطْلُبْ بَيِّنَةً وَلَا إقْرَارًا،﴾ وَمِنْهَا حُكْمُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ بِرَجْمِ الْمَرْأَةِ إذْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَا زَوْجَ لَهَا.

وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ﴿أَرَدْت السَّفَرَ إلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِذَا طَلَبَ مِنْك آيَةً فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ﴾، فَأَقَامَ الْعَلَامَةَ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ﴿الْبِكْرِ: إذْنُهَا صَمْتُهَا﴾، فَصَمْتُهَا أَمَارَةُ الرِّضَى عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِالرِّضَى، وَهَذَا مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى الْحُكْمِ بِالْقَرَائِنِ، وَمِنْهَا حُكْمُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَوْ تَقَيَّأَهَا اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ، وَبِذَلِكَ حَكَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانُ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ.

وَوَقَعَ اعْتِبَارُ الْأَمَارَةِ فِي " الْأَثَرِ " كَثِيرًا، فَمِنْهُ مَا ذُكِرَ فِي " الْأَثَرِ "

عَنْ الشَّيْخِ