شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٠٤

...............................

------------------------------

أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ أَعْطَى دَرَقَةً لِمَطِيَّةٍ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ فَضَالَةَ الْغَمْرِيّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ قَائِدَ الْغَارَاتِ فِي ذَلِكَ الْأَوَانِ قَبْلَ الْعَرَبِ: عَلَامَ أَعْطَيْتنِي الدَّرَقَةَ يَا شَيْخُ؟ فَقَالَ لَهُ: أَنْ لَا تَضُرَّ مَنْ وَجَدْت عَلَيْهِ وَسْمِي؛ فَقَالَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ وَسْمُك؟ فَقَالَ لَهُ: اللَّوْحُ وَالْقِمَطْرَى وَالْمِخْلَاةُ آلَاتُ الْكُتُبِ، وَالتَّلَحِّي وَالْإِبْرِيقُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَك ذَلِكَ، وَأَنْعَمَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَ أَبَا سُلَيْمَانَ أَنَّ غَارَةً فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ قَتَلُوا عزابيا، فَلَقِيَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَذَلَهُ عَلَى قَتْلِ العزابي، فَقَالَ لَهُ: لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سِيمَاك يَا شَيْخُ وَمِنْهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ خَلِيفَةَ الْمَارْغَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ فِيمَنْ رَأَيْت مِنْهُ خَصْلَةً مِنْ الْخِصَالِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا أَهْلُ الْخِلَافِ فِي بَرَاءَتِهِ قَوْلَانِ، وَكَذَلِكَ مَنْ تَقَلَّدَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِمْ، وَهَذِهِ الْقَوْلَةُ فِيهَا أَنَّ مَنْ بَرِئَ مِنْهُ لَمْ يَظْلِمْهُ، وَقِيلَ: يُرْفَقُ بِهِ وَيُسَهَّلُ حَتَّى يُرَى أَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ الْخَوْفِ وَالْإِكْرَاهِ وَمِنْهُ مَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَطْءُ امْرَأَةٍ تُزَفُّ إلَيْهِ وَيَجِدُهَا فِي لَيْلَةِ الزِّفَافِ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ النِّسَاءُ وَلَا الرِّجَالُ أَنَّهَا فُلَانَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ، وَمِنْهُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ قَبُولِ هَدِيَّةٍ عَلَى يَدِ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، وَكَذَا الْمُشْرِكُ، وَمِنْهُ إذْنُ الصَّبِيِّ فِي دُخُولِ الْمَنْزِلِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ جَوَازُ انْتِفَاعِ الضَّيْفِ فِي بَيْتِ مُضِيفِهِ بِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي مَحِلِّهَا وَالشُّرْبِ مِنْ كُوزِهِ وَالِاتِّكَاءِ عَلَى وِسَادَتِهِ، وَتَعْلِيقِ الشَّيْءِ بِالْوَتَدِ.

وَمِنْهُ أَخْذُ مَا لَا تَتْبَعُهُ نَفْسُ الْإِنْسَانِ إذَا

سَقَطَ وَلَوْ عُرِفَ صَاحِبُهُ كَفَلْسٍ وَتَمْرَةٍ وَعَصًا، وَجَوَازُ أَخْذِ مَا يَبْقَى فِي الْأَجِنَّةِ وَالْفَدَادِينِ وَالْبُيُوتِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ عَنْهَا مِنْ الْحُبُوبِ، وَمَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْحَصَادِ مِمَّا