شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٠٥

..........................................

-----------------------------

لَا يَعْتَنِي صَاحِبُهُ بِالْتِقَاطِهِ، وَمَا يُنْبَذُ رَغْبَةً عَنْهُ مِنْ الطَّعَامِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، وَالشُّرْبُ مِنْ الْمَاءِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إذْنَ رَبِّهِ لَفْظًا، وَمِنْهُ أَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ إذَا قَدَّمَهُ لِلضَّيْفِ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: كُلْ، إذَا لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَاتَ تَاجِرٌ فَلْتَةً فِي زَمَانِ إلْيَاسَ وَعِنْدَهُ وَدَائِعُ النَّاسِ فَطَلَبُوا وَدَائِعَهُمْ إلَى إلْيَاسَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفَتَّشُوا تَرِكَةَ الْمَيِّتِ وَأَزِمَّتَهُ، فَمَنْ وَجَدَ لَهُ اسْمَهُ عَلَى شَيْءٍ حَكَمَ لَهُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّيْخِ الَّذِي يَسْتَرْدِدُ قَوْلَ الْخَصْمِ جَوَابًا فَلَا يُجِيبُ: أَيْنَ أَوْلَادُ المشومات، كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُعِينُهُ فَضَرَبَهُ بِرُكْبَتِهِ حَتَّى أَجَابَ، وَذَلِكَ بِإِشَارَةِ الشَّيْخِ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْنَ أَوْلَادُ المشومات، وَمِنْهُ أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى قَافِلَةٍ فَأَخَذُوهَا فَاصْطَحَبُوا مَعَ أَصْحَابِهَا كُلٌّ يَقُولُ: الْمَالُ لَنَا، فَسَأَلَ عَمْرُوسٌ أَصْحَابَ الْقَافِلَةِ كُلًّا عَلَى انْفِرَادٍ عَمَّا لَهُ وَمَا عَلَامَةُ حِمْلِهِ وَمَتَاعِهِ، فَكَتَبَ ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَ الْمُغِيرِينَ، فَكَتَبَ، فَوَجَدُوا الْأَحْمَالَ وَمَا فِيهَا إلَخْ، عَلَى وَفْقِ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ فَحَكَمَ لَهُمْ بِهَا فَحَبَسَ الْمُغِيرِينَ وَنَكَّلَهُمْ.

وَمِنْهُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَعُدْوَانًا وَهُوَ لَمْ يَقْتُلْ قَتْلَتَهُ عَمْدًا وَعُدْوَانًا، وَالْعَمْدُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْقَلْبِ فَجَازَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْعَمْدِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ، وَمِنْهُ جَوَازُ أَخْذِ الرِّكَازِ بِعَلَامَةِ الشِّرْكِ كَمَا مَرَّ فِي

الزَّكَاةِ، وَمِنْهُ ضَرْبُ الدَّابَّةِ وَهَمْزُهَا إذَا حَرَنَتْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الِاسْتِعَارَةِ وَلَا فِي الِاكْتِرَاءِ ذَلِكَ، وَإِذْنُهُ لِلْأَضْيَافِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِدُخُولِ الْمَنْزِلِ الَّذِي بِيَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ، وَمِنْهُ قَبْضُ وَكِيلِ الْبَيْعِ الثَّمَنَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ، وَمِنْهُ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ الْهَدْيِ الْمُشْعَرِ الْمَنْحُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ