شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٠٩

فَإِنْ كَانَ فِي ظُهُورٍ حَكَمَ فِيهِ الْإِمَامُ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: (إنَّمَا جَزَاءُ) الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ) الْآيَةَ أَيْضًا.

------------------------

رَاجِعٌ إلَى السَّالِبِ وَالْقَاطِعِ عَلَى التَّوْزِيعِ فَالْقَطْعُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بِقَتْلٍ أَوْ مَا دُونَهُ أَوْ بِفُحْشٍ أَوْ بِهِمَا مُخْتَصٌّ بِالْقَاطِعِ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَتْلُ مِنْ السَّالِبِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الْمَالِ أَوْ لِأَنَّهُ كَوَبَرٍ، وَالْأَخْذُ لِلْمَالِ عَائِدٌ إلَى السَّالِبِ وَالْقَاطِعِ وَ " الْهَاءُ " فِي بِهِمْ عَائِدَةٌ إلَى الْقَتْلِ، وَالْأَخْذِ وَالْفُحْشِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِهِنَّ أَوْ بِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِهِمْ فَلَعَلَّهُ تَنْزِيلٌ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ مَنْزِلَ الْعَاقِلِ تَعْظِيمًا لَهُنَّ، وَقَوْلُهُ: إنْ فَعَلَهُ، شَرْطٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ يُعْرَفُ وَيُشْهَرُ بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ بَيْنَ مَنَازِلَ أَوْ قُرًى، وَهَذَا عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُعْرَفُ وَيُشْهَرُ وَلَوْ فَعَلَهُ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ الْمَنَازِلِ أَوْ الْقُرَى مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُقَالُ لَهَا فِي الْعُرْفِ أَنَّهَا بَيْنَ مَنَازِلَ أَوْ قُرًى لِبُعْدِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِمَا بَيْنَ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُ، قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ شُهْرَةٌ وَلَوْ فَعَلَهُ مَرَّةً إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرَّةُ بَيْنَ مَنَازِلَ أَوْ قُرًى (فَإِنْ كَانَ فِي ظُهُورٍ حَكَمَ فِيهِ)، أَيْ فِي

الْقَاطِعِ، لِشُمُولِهِ السَّالِبَ أَوْ السَّالِبَ؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ سَالِبٍ يُسْتَلْحَقُ بِتَنْظِيرِهِ أَوْ فِي الذَّاتِ الْمُتَّصِفَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (الْإِمَامُ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ) تَعَالَى (فِي قَوْلِهِ، ﴿إنَّمَا جَزَاءُ﴾ الْآيَةَ) الْمَوْجُودُ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ هَكَذَا: إنَّمَا جَزَو - بِجِيمٍ فَزَايٍ فَوَاوٍ - وَهِيَ الْهَمْزَةُ صُورَةً، وَالْأَلِفُ قَبْلَهَا مَحْذُوفٌ فِي الْخَطِّ، وَبَعْدَهَا أَلِفٌ ثَابِتٌ.

وَآخِرُ الْآيَةِ: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ اعْتِبَارًا بِحَالِهِمْ، قِيلَ: التَّوْبَةُ، وَقِيلَ: عَظِيمٌ اعْتِبَارًا لِحَالَتِهِمْ بَعْدَهَا، فَكَانَ مُنْقَطِعًا (وَقَوْلُهُ) عَزَّ وَجَلَّ: (﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ الْآيَةَ أَيْضًا) الْمَوْجُودُ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ