شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦١٤

......................................

------------------------------

بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ صَاحِبَهُ}، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ فِيهَا مَنْ يُقْتَلُ بِهِ فَهُوَ بِهِ مَقْتُولٌ وَتُؤَدِّيه الْأَمْوَالُ كَذَلِكَ، وَلَا يُتَعَدَّى الْقَتْلُ فِيهَا كَالْمُحَارِبِينَ وَلَا الْمَالُ، وَمَهْمَا وَقَعَتْ الْمُهَادَنَةُ بَيْنَهُمْ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْمُهَادَنَةِ وَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ، غَيْرَ أَنَّ الْهُدْنَةَ مَنَعَتْهُمْ أَوْ يُحْدِثُوا حَدَثًا مَا غَيْرَ مَا كَانَ، وَلَا أَنْ يَبْسُطُوا أَيْدِيَهُمْ إلَى مَا كَانَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مُحِقٌّ دُونَ مُبْطِلٍ بَلْ هُمَا الْمُبْطِلَانِ جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَبْطُلَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْفِتْنَةِ الْأُولَى فَيَكُونُوا مُحِقِّينَ إنْ بَغَى عَلَيْهِمْ، وَإِنْ بَغَوْا هُمْ رَجَعُوا أَصْحَابَ فِتْنَةٍ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ، وَمِنْ شَرْطِ تَوْبَتِهِمْ أَنْ يَتْرُكُوا وُجُوهَ الْفَسَادِ وَيَرُدُّوا الْحُقُوقَ، وَإِنْ اتَّفَقُوا عِنْدَ صُلْحِهِمْ أَنْ يَهْدُرُوا جَمِيعَ مَا أُصِيبَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فَلَا يَنْهَدِرُ، وَقِيلَ: يَنْهَدِرُ إنْ كَانَ بِرَأْيِ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ قَدِرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سَلَاطِينِهِمْ الَّذِينَ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ الرَّأْيُ وَالْأَمْرُ قَتَلُوهُمْ وَجُنُودَهُمْ وَعَفَوْا الْعَامَّةَ، وَمَنْ أَجْبَرُوهُ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْفِتْنَةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْمُحَاشَدَةُ بَيْنَهُمْ فَهَلْ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ الذَّبُّ عَنْ الْحَرِيمِ وَالضَّعِيفِ وَالْيَتِيمِ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ، وَلِلشَّيْخِ أَبِي خَزَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَثَرٌ وَفِيهِ أُسْوَةٌ، وَالْهُرُوبُ مِنْ الْفِتْنَةِ أَحَقُّ ا هـ.