شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦١٥

وَفِي كِتْمَانٍ إنْ أَخَذَ قَاطِعٌ فِي هَيْئَةِ خُرُوجٍ لِقَطْعٍ نَهَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ،

----------------------------

وَالصَّلْبُ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ الْقَتْلِ، يُصْلَبُ حَيًّا وَيُقْتَلُ بِالطَّعْنِ عَلَى الْخَشَبَةِ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ بَعْدُ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ وَيُتْرَكُ حَيًّا حَتَّى يَمُوتَ، وَالْقَطْعُ لِلْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ الرُّسْغِ، وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى مِنْ الْمَفْصِلِ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ: أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ، إنَّمَا هُوَ إذَا أَخَافَ النَّاسَ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا؛ وَمَعْنَى الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: وَاَللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ عَنْ نِفَاقِهِمْ أَوْ الْإِيذَاءِ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، ضَعْفُ إيمَانٍ، أَوْ فِيهَا فُجُورٌ عَنْ تَزَلْزُلِهِمْ فِي الدِّينِ وَعَنْ فُجُورِهِمْ، كَالزِّنَى وَالتَّعَرُّضِ لَهُ وَالْغَزَلِ وَحُبِّ الزِّنَى، وَالْمُرْجِفُونَ بِالْكَذِبِ فِي الْمَدِينَةِ بِأَخْبَارِ السُّوءِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ انْهِزَامٍ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلٍ أَوْ إلْجَاءٍ أَوْ بِمَا يَضْطَرُّهُمْ إلَى طَلَبِ الْجَلَاءِ، ثُمَّ لَا يُسَاكِنُونَك فِي الْمَدِينَةِ إلَّا قَدْرَ مَا يَرْتَحِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَعِيَالِهِمْ وَمَالِهِمْ، مَطْرُودِينَ مُبْعَدِينَ، حَيْثُمَا أُدْرِكُوا أُخِذُوا وَقُتِلُوا سَرِيعًا، وَهُمْ يَرَوْنَ الْقَتْلَ؛ قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ ﴿: نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ: يَا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، فَإِنَّ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ اللَّهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ﴾ إلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: خَرَجَ يُنَادِي بِصَوْتٍ أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي الْخُدُورِ، وَيَفْضَحُهُ فِي مَلَئِهِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَفِي كِتْمَانٍ)، أَيْ الْحُكْمُ فِي كِتْمَانٍ وَالْخَبَرُ نَهَاهُ وَالرَّابِطُ كَوْنُ الْخَبَرِ نَفْسَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَعْنَى أَوْ يُعَلَّقُ بِنَهَاهُ (إنْ أَخَذَ)، أَيْ شَرَعَ (قَاطِعٌ)، أَيْ مُرِيدُ الْقَطْعِ، سَوَاءٌ قَطَعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا (فِي هَيْئَةِ خُرُوجٍ لِقَطْعٍ نَهَاهُ الْجَمَاعَةُ)، أَيْ قَاضِيهمْ أَوْ غَيْرُهُ وَالِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ أَوْلَى (عَنْهُ)، أَيْ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْقَطْعِ،