الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦١٦فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ حُبِسَ طَوِيلًا حَتَّى يَرْضَوْا. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى حَبْسِهِ لِمُعَانَدَتِهِ قَاطِعَ الطَّرِيقِ قَاتَلُوهُ. وَإِنْ قَطَعَ وَلَمْ يَجِدْ أَكْلًا وَلَا فُحْشًا وَلَا قَتْلًا اُتُّبِعَ حَتَّى يُقْدَرَ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْتَهِيَ، وَنَفَوْهُ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَأْمَنَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ.
--------------------------
وَالْمَقْصُودُ زَجْرُهُ عَنْ ذَلِكَ بِلُطْفٍ أَوْ عُنْفٍ بِحَسَبِ مَا يَصْلُحُ، (فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ حُبِسَ طَوِيلًا حَتَّى يَرْضَوْا)، أَيْ الْجَمَاعَةُ، وَكَذَا إنْ وُكِّلَ الرِّضَى إلَى الْقَاضِي أَوْ السَّجَّانِ وَنَحْوِهِ، وَرِضَاهُمْ يَتَعَلَّقُ بِحُصُولِ إذْعَانِهِ أَوْ بِمَصْلَحَةٍ أَوْ عُذْرٍ يُعْذَرُونَ فِيهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى حَبْسِهِ لِمُعَانَدَتِهِ قَاتَلُوهُ) دَافَعُوهُ بِالرَّدِّ وَالْحِيَلِ وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِمَنْ مَضَى إلَى الْبَغْيِ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ، بَلْ يَجُوزُ فِي الشُّرُوعِ وَلَوْ قَبْلَ الْمُضِيِّ.
(وَإِنْ قَطَعَ) أَرَادَ الْقَطْعَ وَخَرَجَ فِيهِ (وَلَمْ يَجِدْ أَكْلًا وَلَا فُحْشًا وَلَا قَتْلًا اُتُّبِعَ حَتَّى يُقْدَرَ عَلَيْهِ، فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْتَهِيَ) عَنْ الْقَطْعِ، أَيْ يُذْعِنُ إلَى تَرْكِهِ، وَيُنَكِّلُوهُ أَوْ يُعَزِّرُوهُ أَوْ يُؤَدِّبُوهُ، وَإِنْ قَاتَلَهُمْ فِي اتِّبَاعِهِمْ إيَّاهُ قَتَلُوهُ (وَنَفَوْهُ مِنْ الْأَرْضِ)، أَيْ يَدُومُونَ فِي طَلَبِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ وَالْإِرْسَالِ إلَى مَنْ نَزَلَ عِنْدَهُ أَوْ فِي حَرِيمِهِ بِإِرْسَالِهِ أَوْ بِإِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ فَيَفْعَلُ فَذَلِكَ الْمَطْلُوبُ، أَوْ يَسْمَعُ أَوْ يَطْلُبُ فَيَهْرُبُ وَهَكَذَا كُلُّ مَا نَزَلَ (حَتَّى لَا يَأْمَنَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ) شَبَّهَ مُطَالَبَتَهُ وَالْبَحْثَ وَرَاءَهُ بِنَفْيِهِ مِنْ الْأَرْضِ لِجَامِعٍ أَنَّ فِي الْكُلِّ تَبْعِيدَهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي شُرِعَ فِي التَّهَيُّؤِ فِيهَا لِلْبَغْيِ، وَكَذَا كُلُّ أَرْضٍ نَزَلَهَا،