شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٢٥

بِلَا إشْهَارِ سِلَاحٍ إلَيْهِ وَلَا جَرْيٍ وَلَا قَبِيحِ كَلَامٍ أَوْ حَمِيَّةٍ وَلَا إظْهَارِ قِتَالِهِ وَلَا دَالٍّ عَلَيْهِ، وَيُظْهِرُونَ أَمَانًا وَعَافِيَةً، فَإِنْ فَاجَأَهُمْ قَبْلَ هَذَا بِكَرَمْيٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إشْهَارِ سِلَاحٍ فَلَهُمْ قِتَالُهُ، وَلَا يُبْدَءُوا بِهِ. وَإِنْ خِيفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ دَالٌّ عَلَى بَغْيٍ فَمَنْ بَدَأَ آخَرَ بِلَا دَالٍّ عَلَيْهِ

-----------------------------

وَسِنَانِ الرِّمَاحِ وَإِلْقَاءِ الْبَارُودِ وَالرَّصَاصِ فِي تِلْكَ الْأَسْلِحَةِ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَكَاحِلِ (بِلَا إشْهَارِ سِلَاحٍ إلَيْهِ)، أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْصَبَ إلَى جِهَةِ الْمَخُوفِ (وَلَا جَرْيٍ) إلَيْهِ يُعَجِّلُ فِي الْمَشْيِ وَلَا يُمْهِلُهُ، بَلْ يَمْكُثُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ (وَ) بِ (لَا) تَكَلُّمٍ بِ (قَبِيحِ كَلَامٍ أَوْ حَمِيَّةٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ الَّذِينَ فَعَلُوا بِفُلَانٍ أَوْ بِنَا كَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (وَلَا إظْهَارِ قِتَالِهِ وَلَا) إظْهَارِ (دَالٍّ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى قِتَالِهِ كَصِيَاحِ الْقِتَالِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ أَوْ لَا تَحْسِبُونَا كَبَنِي فُلَانٍ الَّذِينَ قَاتَلْتُمْ (وَيُظْهِرُونَ أَمَانًا وَعَافِيَةً) وَلَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا أَمَانًا وَعَافِيَةً، وَلَهُمْ أَنْ يَسْكُتُوا وَلَهُمْ أَنْ يُرْسِلُوا إلَى جِهَتِهِ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَهِيجُ بِهِ الْفِتْنَةُ لِيَأْتُوا بِالْخَبَرِ وَلَهُمْ أَنْ يَهْرُبُوا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ ذَلِكَ عَدُوٌّ مُحِقٌّ أَوْ مُبْطِلٌ أَوْ غَيْرُ عَدُوٍّ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الشُّرُوعُ فِي الْقِتَالِ، (فَإِنْ فَاجَأَهُمْ) ذَلِكَ الْمَخُوفُ (قَبْلَ هَذَا)، أَيْ قَبْلَ مَا

ذَكَرَ مِنْ شُهْرَةِ سِلَاحٍ إلَيْهِ وَجَرْيٍ إلَيْهِ أَوْ قَبِيحِ كَلَامٍ وَحَمِيَّةٍ أَوْ إظْهَارِ قِتَالٍ أَوْ دَالٍّ عَلَيْهِ (بِكَرَمْيٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إشْهَارِ سِلَاحٍ فَلَهُمْ قِتَالُهُ وَلَا يُبْدَءُوا بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ وَلَا يَبْدَءُونَهُ بِالْقِتَالِ.

(وَإِنْ خِيفَ) الْقِتَالُ، لَعَلَّ مَا خَافُوهُ غَيْرُ كَائِنٍ فَيَكُونُوا بَاغِينَ (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ دَالٌّ عَلَى بَغْيٍ) كَتَوْجِيهِ السِّلَاحِ إلَيْهِمْ وَإِشْهَارِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَحِلُّ بِهِ الْقِتَالُ إنْ صَدَرَ مِنْ إنْسَانٍ (فَمَنْ بَدَأَ آخَرَ) بِالْقِتَالِ (بِلَا دَالٍّ عَلَيْهِ) مِنْ هَذَا