شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٣٣

وَجُوِّزَ دَفْعُهُ. وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِضَرْبٍ بِمُوجِعٍ مُؤْلِمٍ فَثَالِثُهَا لَا يَضْرِبُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ تَعْدِيَةً مَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ فَسَادٌ.

---------------------------

(وَجُوِّزَ دَفْعُهُ) وَلَوْ بِمَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا يُرِيدُ الضَّرْبَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ لِمَا يَمُوتُ بِهِ، وَإِذَا جَاءَك إنْسَانٌ لِلضَّرْبِ أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الْفُحْشِ أَوْ لِأَخْذِ الْمَالِ أَوْ إفْسَادِهِ وَاتَّهَمَتْهُ بِالْغَلَطِ أَوْ عَلِمْته غَالِطًا فَلَا تُقَاتِلْهُ وَلَا تُفَاجِئْهُ حَتَّى يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَسَادِ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَيَحِلُّ قِتَالُهُ وَقَتْلُهُ، وَيَحْسُنُ أَنْ يُعَرِّفَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبِهِ، أَوْ أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ هُوَ مَالَهُ.

(وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِضَرْبٍ) مِزَاحًا (بِمُوجِعٍ مُؤْلِمٍ) نَعْتٌ تَوْكِيدٌ، وَالْأَوْلَى الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا، (فَ) فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ، أَوَّلُهَا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُهُ وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا إنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الضَّرْبَةُ، وَثَانِيهَا أَنَّهُ يَضْرِبُهُ وَيَبْرَأُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُهُ مَعَ أَنَّهُ صُورَةُ تَعْدِيَةٍ شُرِعَ فِيهَا، وَ (ثَالِثُهَا) أَنَّهُ (لَا يَضْرِبُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ تَعْدِيَةً) وَلَوْ وَقَعَتْ بِهِ الضَّرْبَةُ (مَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ فَسَادٌ) كَمَوْتٍ وَفَوْتِ عُضْوٍ وَجُرْحٍ، وَإِنْ وَقَعَ عَنْهُ الْفَسَادُ ضَرَبَ وَبَرِئَ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ الْفَسَادُ بِذَلِكَ، وَلَا يَضْرِبُ إلَّا لِيَدْفَعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْدِيَةَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِ وَعَنْ أَنَسٍ {أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحِبُّهُ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَأَتَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا أَرْسِلْنِي، فَالْتَفَتَ،