شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٣٤

وَإِنْ اتَّفَقَ رَجُلَانِ عَلَى تَرَامٍ وَتَضَارُبٍ بِمَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ أَوْ الْمُزَاحِ تَضَامَنَا إنْ تَضَارَبَا وَتَبَرَّأَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ وَبَرَأَ مِنْهُمَا شَاهِدُ فِعْلِهِمَا.

--------------------------

فَعَرَفَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَعَلَ لَا يَأْلُوَا يُلْصِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ عَرَفَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذًا وَاَللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْت بِكَاسِدٍ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ}.

(وَإِنْ) (اتَّفَقَ رَجُلَانِ عَلَى تَرَامٍ وَتَضَارُبٍ)، أَيْ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَيَضْرِبَهُ أَوْ عَلَى التَّرَامِي أَوْ التَّضَارُبِ (بِمَا ذُكِرَ) مِنْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَا يَكُونُ بِهِ الْقَتْلُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْ بِمَا لَا يَكُونُ بِهِ الْقَتْلُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْ بِمَا لَا يَكُونُ بِهِ (عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ أَوْ الْمُزَاحِ تَضَامَنَا إنْ تَضَارَبَا)، أَرَادَ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّرَامِي اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ، أَوْ أَرَادَ إنْ تَضَارَبَا أَوْ تَرَامَيَا وَضَمِنَ الضَّارِبُ مِنْهُمَا وَالْمَضْرُوبُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَضْرِبْهُ الْمَضْرُوبُ، (وَتَبَرَّأَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مِنْ الْآخَرِ، أَيْ يَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ ضَرْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ رَمْيَتُهُ بِالْآخَرِ، أَوْ وَقَعَتْ ضَرْبَةُ أَحَدِهِمَا أَوْ رَمْيَتُهُ بِالْآخَرِ وَلَمْ تَقَعْ ضَرْبَةُ الْآخَرِ بِالْآخَرِ، أَوْ رَمْيَتُهُ بِهِ؛ وَكَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَضْرِبْ لَا وَاحِدٌ فَوَقَعَتْ بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، وَيَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْآخَر، وَوَجْهُ بَرَاءَةِ الضَّارِبِ أَوْ الرَّامِي مِنْ الْمَضْرُوبِ أَوْ الْمَرْمِيِّ أَنَّهُ أَذْعَنَ لِلْبَاطِلِ حَتَّى وَقَعَ بِهِ، (وَبَرَأَ مِنْهُمَا شَاهِدُ فِعْلِهِمَا) وَلَوْ عَلِمَ بِمُزَاحِهِمَا وَتَعَلُّمِهِمَا