شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٣٦

وَمَنْ أَذِنَ لِضَارِبٍ لَهُ هَلَكَا إنْ كَانَ بِالتَّعْدِيَةِ وَضَمِنَهُ إنْ ضَرَبَهُ، وَيُقْتَلُ بِهِ إنْ مَاتَ بِهِ. وَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ جَرْحِهِ مِنْهُ صَحَّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، لَا إنْ كَانَ قَبْلَهُ.

------------------------

(وَمَنْ) (أَذِنَ لِضَارِبٍ لَهُ) أَنْ يَضْرِبَهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالضَّرْبِ مَا يَشْمَلُ الرَّمْيَ أَوْ لِجَارِحٍ أَوْ لِمُفَوِّتِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ (هَلَكَا إنْ كَانَ) الضَّرْبُ أَوْ نَحْوُهُ (بِالتَّعْدِيَةِ) لَا لِحَقٍّ لَازِمٍ لِلْمَضْرُوبِ كَأَدَبٍ وَتَعْزِيرٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ قَاتِلًا قَادَ نَفْسَهُ يَوْمَ عِيدٍ لِدَارِ الْوَلِيِّ وَقَعَدَ فِي مَوْضِعِ الرَّحَى، فَجَاءَتْ زَوْجُ الْوَلِيِّ فَجَعَلَتْ تَضْرِبُهُ حَتَّى مَاتَ، فَحَكَمَ الْمَشَايِخُ بِهَلَاكِهِمَا: الْجَانِي وَالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُودَ لَهَا وَلَيْسَتْ وَلِيَّةَ الدَّمِ، (وَضَمِنَهُ إنْ ضَرَبَهُ) أَوْ فَوَّتَ نَفْعَ عُضْوٍ أَوْ جَرَحَ أَوْ أَفْسَدَ مَالًا، (وَيُقْتَلُ بِهِ إنْ مَاتَ بِهِ) وَكَانَ مِمَّنْ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ يَأْخُذُ أَوْلِيَاؤُهُ الدِّيَةَ وَفِي الدِّيوَانِ ": وَمَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَجْرَحَهُ فَقَتَلَهُ أَوْ جَرَحَهُ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْجَارِحِ ضَمَانٌ وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ.

وَإِنْ جَرَحَ نَفْسَهُ عَمْدًا ضَمِنَ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ فِي حِينِهِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَوْمَ يَمُوتُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُنْفِقُ ذَلِكَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ا هـ.

(وَإِنْ) أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَجْرَحَهُ فَجَرَحَهُ وَ (أَبْرَأَهُ بَعْدَ جَرْحِهِ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْجَرْحِ، وَكَذَا غَيْرُ الْجَرْحِ مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ وَمِنْ تَأْثِيرٍ (صَحَّ) الْإِبْرَاءُ (فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَا إنْ كَانَ) الْإِبْرَاءُ (قَبْلَهُ)، أَيْ قَبْلَ الْجَرْحِ، وَقِيلَ: يَبْرَأُ