شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٣٧

....................................... زز

-------------------------

إنْ أَبْرَأَهُ قَبْلُ أَيْضًا، وَلَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ إذَا صَحَّ الْإِبْرَاءُ، وَأَمَّا الْهَلَاكُ فَلَازِمٌ لَهُ وَلَا يُسْقِطُهُ الْإِبْرَاءُ قَبْلَ الْجَرْحِ، وَكَذَا غَيْرُ الْجَرْحِ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْإِبْرَاءِ بَعْدَ الْجَرْحِ بِدُونِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْجَرْحِ، وَكَذَا غَيْرُ الْجَرْحِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: مَنْ تَعَمَّدَ جَرْحَ رَجُلٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ الْجَرِيحُ أَرْشَهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْرُوحِ وَلَمْ يَطْلُبْ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ خَطَأً كَانَ فِي مَالِهِ.

وَقَالَ هَاشِمٌ: مَنْ جَرَحَ رَجُلًا فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ.

وَإِنْ أَبْرَأَ الْقَتِيلُ قَاتِلَهُ مِنْ دَمِهِ جَازَ عَفْوُهُ عَنْهُ إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ لَا إنْ كَانَ خَطَأً، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدِيَتِهِ كَانَتْ فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ جَرَحَهُ عَمْدًا دُونَ الْقَتْلِ فَعَفَا عَنْ جَرْحِهِ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إذْ لَمْ يُبْرِهْ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَمِهِ بَرِئَ إنْ تَعَمَّدَ، وَجَازَ عَفْوُهُ لَا إنْ كَانَ خَطَأً إلَّا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مَعَ وَصَايَاهُ، أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ كُلِّهِ، تِلْكَ الدِّيَةُ وَسَائِرُ مَالِهِ، وَجَازَ فِي الْعَمْدِ وَلَوْ فِي الْمَرَضِ، أَيْ لِأَنَّ لَهُ قَتْلَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُصَابِ دِينٌ وَلَا مَالَ لَهُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ الْجَانِي جِنَايَتَهُ فَلَهُ وَلِوَارِثِهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ يَجُزْ عَفْوُ أَحَدِهِمَا لِاسْتِهْلَاكِ الْأَرْشِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ قَبِلَ وَلِيُّهُ الدِّيَةَ فَقَضَاهُ مِنْهَا، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ جَازَ عَفْوُهُ.

وَمَنْ تَعَمَّدَ قَتْلَ رَجُلٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَمِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِدِيَتِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِدَمِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ، وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً وَكَانَتْ كَثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ عَفْوُهُ إلَّا إنْ أَوْصَى بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ يُحَاصُّ الْوَصَايَا بِدَيْنِهِ فِيهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ عَلَى الْوَارِثِ كَمَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَدِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ، فَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَوْ الْإِيصَاءُ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ اثْنَيْ عَشَرَ