شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٤١

ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْهُمَا حَمِيَّةٌ. وَإِنْ تَابَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ بَغْيِهَا الْأَوَّلِ جَازَ قِتَالُهَا وَلَوْ عَنْ مَالِهَا مَنْ أَرَادَ بَغْيًا عَلَيْهَا. وَلَا يُرَاعِي مُقَاتِلٌ بَاغٍ حَلَّ قِتَالُهُ أَكَانَ السِّلَاحُ بِيَدِهِ أَمْ لَا، وَيُقْتَلُ كَقَاتِلٍ وَمَانِعٍ وَمُرْتَدٍّ وَطَاعِنٍ حَيْثُ وُجِدُوا.

-----------------------

ذَلِكَ)، أَيْ إنْ تَقَاتَلَتَا حَالَ كَوْنِهِمَا بَاقِيَتَيْنِ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى الْبَغْيِ أَوْ عَلَى قَصْدِهِ (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ تَقَاتُلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ (مِنْهُمَا حَمِيَّةٌ)، سَوَاءٌ قَصَدَتَا الْحَمِيَّةَ الْبَاطِلَةَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ لَمْ تَقْصِدَاهَا إلَّا أَنَّهُمَا تَقَاتَلَتَا عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ وَحَقٍّ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا حَمِيَّةٌ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَقٍّ.

(وَإِنْ تَابَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ بَغْيِهَا الْأَوَّلِ جَازَ قِتَالُهَا)، قِتَالُ هَذِهِ التَّائِبَةِ، فَالضَّمِيرُ لِلتَّائِبَةِ مُضَافًا لَهَا الْقِتَالُ إضَافَةَ مَصْدَرٍ لِفَاعِلِهِ (وَلَوْ عَنْ مَالِهَا) أَوْ مَالِ غَيْرِهَا (مَنْ أَرَادَ بَغْيًا) مِنْ تِلْكَ الْأُخْرَى أَوْ غَيْرِهَا (عَلَيْهَا) أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَمَنْ مَفْعُولٌ لِ " قِتَالُ "، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالْبُغَاةِ وَالْقُطَّاعِ الْمُلْتَقِينَ أَنَّهُمْ بَغَوْا قَبْلَ الْتِقَائِهِمَا كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ فَلِذَلِكَ أَعْلَمَك كَلَامُهُ أَنْ لَا يَحِلَّ لِإِحْدَاهُمَا قِتَالُ الْأُخْرَى وَلَوْ عَلَى مَالِهَا أَوْ نَفْسِهَا إنْ لَمْ تَتُبْ الَّتِي تُرِيدُ الْقِتَالَ.

(وَلَا يُرَاعِي مُقَاتِلٌ بَاغٍ حَلَّ قِتَالُهُ أَكَانَ السِّلَاحُ بِيَدِهِ أَمْ لَا) فَيُقَاتِلُهُ وَيَقْتُلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ سِلَاحٌ إذَا عَلِمَهُ بَاغِيًا مِنْ قَبْلُ، أَوْ قَصَدَهُ بِالْبَغْيِ فِي حِينِهِ، وَلَكِنْ مَنْ عُرِفَ بِالْبَغْيِ يُقْتَلُ حَيْثُ وُجِدَ كَمَا قَالَ.

(وَيُقْتَلُ كَقَاتِلٍ وَمَانِعٍ) لِلْحَقِّ الَّذِي لَا يُوصَلُ إلَى الْحَقِّ إلَّا بِقَتْلِهِ (وَمُرْتَدٍّ وَطَاعِنٍ حَيْثُ وُجِدُوا) إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي الْحَرَمِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا إنْ قَاتَلَ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُمْ، وَمَتَى وُجِدُوا وَلَوْ فِي صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ دَلَالَةٍ لِرُفْقَةٍ