شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٤٢

وَلَا يُحَرِّمُ دِمَاءَهُمْ إعْطَاءُ أَمَانٍ لَهُمْ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَلَا مَا حَلَّ مِنْهُمْ مِنْ قَتْلٍ وَحَبْسٍ وَصَلْبٍ حَيْثُ يُسْتَحَقُّ عِنْدَ الْإِمَامِ.

-----------------------

وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَلِيلٌ آخَرُ يَدُلُّهُمْ إلَى بَلْدَةٍ إلَّا إنْ عَلِمُوهُ بَاغِيًا فَجَعَلُوهُ دَلِيلًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ.

وَإِنْ بَغَتْ حَامِلٌ أَوْ قَطَعَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ مَنَعَتْ أَوْ طَعَنَتْ فَلَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَإِنْ قَاتَلَتْ دُفِعَتْ بِلَا قَصْدٍ لِقَتْلِهَا، وَإِنْ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى مُدَافِعِهَا.

(وَلَا يُحَرِّمُ دِمَاءَهُمْ) أَرَادَ مَا دُونَ الْقَتْلِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَتْلٍ (إعْطَاءُ أَمَانٍ لَهُمْ)، بَلْ يَحِلُّ - وَلَوْ لِمَنْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَان - قِتَالُهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِعْطَاءَ بَاطِلٌ، وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَمَانِ لَهُمْ خِدَاعًا وَلَوْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِهِ، وَإِنْ أَعْطَوْهُمْ أَمَانًا لِانْخِدَاعٍ فَلَهُمْ قِتَالُهُمْ وَلَوْ بِلَا إخْبَارٍ بِنَقْضِ الْأَمَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَمَانَ لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَاقِضُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾، (مَا لَمْ يَتُوبُوا وَلَا مَا حَلَّ) عَطْفٌ عَلَى دِمَائِهِمْ (مِنْهُمْ مِنْ قَتْلٍ وَحَبْسٍ وَصَلْبٍ) وَقَطْعٍ وَنَفْيٍ (حَيْثُ يُسْتَحَقُّ) ذَلِكَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عِنْدَ الْإِمَامِ)، سَوَاءٌ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَظْلُومُ أَوْ غَيْرُهُ، عَلِمَ مَنْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ بِقَطْعِهِمْ وَمَنْعِهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ وَصُنْعِهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ مُبَاحٍ أَوْ حَرَامٍ، وَعِنْدَ مُتَعَلِّقٌ بِيُحَرِّمُ أَوْ يُسْتَحَقُّ، وَخَصَّ الْإِمَامَ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِإِنْفَاذِ الْحُقُوقِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ