الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٤٨قَتْلَ وَلِيِّهِ بَيَّنَهُ وَإِلَّا حَلَّفَهُ، وَإِنْ اُتُّهِمَ بِهِ حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ تُزَالَ تُهْمَتُهُ، وَهَذَا إنْ كَانَتَا عَاقِلَتَيْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَتَا أَحْرَارًا، وَعَبِيدًا أَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَلَوْ نِسَاءً.
--------------------------
وَلَا يُدْرِكُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْفِئَتَيْنِ شَيْئًا بَعْدَ ادِّعَائِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ (قَتْلَ وَلِيِّهِ بَيَّنَهُ)، أَيْ فَلْيُبَيِّنْ الْقَتْلَ، أَيْ فَلْيَأْتِ بِبَيَانِ الْقَتْلِ (وَإِلَّا) يُبَيِّنُهُ (حَلَّفَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ (وَإِنْ اُتُّهِمَ بِهِ)، أَيْ بِالْقِتَالِ (حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ تُزَالَ تُهْمَتُهُ) بِشَهَادَةٍ تَتَضَمَّنُ بَرَاءَتَهُ بِوَجْهٍ مَا، مِثْلَ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ حِينَ قُتِلَ الْمَقْتُولُ غَيْرُ حَاضِرٍ، أَوْ كَانَ خَلْفَ الصُّفُوفِ، وَلَا حَدَّ لِذَلِكَ إلَّا نَظَرُ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ يَلِي ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ حَبَسَهُ أَوْ مَاتَ أَوْ أَصَابَهُ ضُرٌّ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ، وَمَنْ ذُكِرَتْ عَنْهُ أَخْبَارٌ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ وَقَدْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ قَتْلِهِ إلَّا عَدَمُ الْأُمَنَاءِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَتُجْعَلُ السِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ وَيُوقَفُ فِي الْحَبْسِ وَيُطَيَّنُ عَلَيْهِ وَيَفْعَلُوا بِهِ كُلَّ مَا طَمِعُوا بِهِ أَنْ يُقِرَّ إلَّا مَا كَانَ فِيهِ فَوْتُ النَّفْسِ فِي الْحَالِ، وَمَنْ حَبَسَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَلَى التَّعَدِّي فَقَالَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يُصَدِّقُونَهُ: قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ، وَأُرِيدَ بِذَلِكَ طُلُوعُهُ مِنْهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَتَرَكُوهُ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُطْلِقُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ (وَهَذَا) كُلُّهُ ثَابِتٌ (إنْ كَانَتَا)، أَيْ الْفِئَتَانِ، (عَاقِلَتَيْنِ) لَا مَجْنُونَتَيْنِ هُمَا وَلَا إحْدَاهُمَا (وَلَوْ اخْتَلَفَتَا أَحْرَارًا وَعَبِيدًا) أَوْ نِسَاءً وَرِجَالًا أَوْ بُلَّغًا وَأَطْفَالًا أَوْ اخْتَلَفَتَا بِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَيْسَتْ " لَوْ " هَذِهِ لِلتَّغَيِّي وَالْمُبَالَغَةِ، بَلْ الْمَعْنَى وَالْحَالُ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَتَا (أَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَلَوْ نِسَاءً) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: أَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ،
لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ مُغَيًّا وَلَا مُبْدَأً؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الطَّرَفَيْنِ مَعًا، وَشَمِلَ الِاخْتِلَافُ أَنْ تَكُونَ فِئَةٌ جِنْسًا وَالْفِئَةُ الْأُخْرَى جِنْسًا آخَرَ، وَأَنْ تَكُونَ جِنْسًا وَالْأُخْرَى