الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٤٩وَتَتِمُّ الْفِئَةُ بِطِفْلٍ إنْ قَاتَلَ مَعَهَا. وَإِنْ كَانَ فِي عَسْكَرِ بُغَاةٍ أَوْ مُحَارَبِينَ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ كَأَسِيرٍ فَلَا يَقْصِدْهُ بِقَتْلٍ عَارِفٌ بِحَالِهِ وَلْيَدْفَعْهُ إنْ قَابَلَهُ بِمَا لَا يَفُوتُ بِهِ فِيهِ، وَلْيَتَّقِ ضَرْبَتَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ سِوَاهُ،
------------------------
جِنْسَيْنِ أَحَدُهُمَا مُوَافِقٌ لِجِنْسِ الْأُولَى، وَالْآخَرُ مُخَالِفٌ، أَوْ أَجْنَاسًا، أَوْ كَانَتْ كُلٌّ أَجْنَاسًا أَوْ جِنْسَيْنِ.
(وَتَتِمُّ الْفِئَةُ بِطِفْلٍ إنْ قَاتَلَ مَعَهَا) فَيَلْزَمُ فِي مَالِهِ أَوْ مَالِ أَبِيهِ مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي النَّفْسِ وَمَا زَادَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَلَا تَتِمُّ بِمَجْنُونٍ، وَمَعْنَى تَمَامِهَا بِالطِّفْلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَهْلُ جِهَةٍ اثْنَيْنِ ثَالِثُهُمَا طِفْلٌ فَهُمْ فِئَةٌ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ إنْ كَانَ فِي جِهَةٍ وَاحِدٌ مَعَهُ طِفْلٌ عُدَّ فِئَةً، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قُتِلَ أَحَدٌ مِنْ جَانِبٍ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى أَهْلِ الْجَانِبَيْنِ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمَاعَةً عَلَى الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَإِنْ كَانَتَا مَجْنُونَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا مَجْنُونٌ فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مَجْنُونٍ إلَّا بِمَا فَعَلَهُ عِيَانًا أَوْ بِشَهَادَةٍ.
(وَإِنْ) (كَانَ فِي عَسْكَرِ بُغَاةٍ) بِإِضَافَةِ الْعَسْكَرِ لِلْبُغَاةِ (أَوْ مُحَارَبِينَ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ كَأَسِيرٍ) وَمَقْهُورٍ (فَلَا يَقْصِدْهُ بِقَتْلٍ عَارِفٌ بِحَالِهِ وَلْيَدْفَعْهُ إنْ قَابَلَهُ) بِقِتَالٍ مُرِيدًا لَهُ (بِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَدْفَعْ (لَا يَفُوتُ بِهِ فِيهِ)، أَيْ فِي الْقِتَالِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْعَسْكَرِ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ الْمَأْسُورَ وَنَحْوَهُ مَنْ هُوَ مُحِقٌّ؛ لِأَنَّهُ يَمُوتُ الرَّجُلُ وَلَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ فَلَا يُقَاتَلُ، وَلَوْ كَانَ إنْ لَمْ يُقَاتِلْ قَتَلَهُ مَنْ أَسَرَهُ أَوْ قَهَرَهُ الْجَوَابُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ مُرِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنِّي مَأْسُورٌ وَلَسْت أُقَاتِلُكُمْ، فَيُكَذِّبُوهُ أَوْ يُعَاجِلُوهُ أَوْ لَا يَسْمَعُوهُ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ، مُتَعَلِّقٌ بِيَدْفَعْ أَوْ بِيَفُوتُ أَوْ حَالٌ (وَلْيَتَّقِ ضَرْبَتَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ سِوَاهُ)، أَيْ سِوَى مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّفْعِ وَالِاتِّقَاءِ