الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٥٢وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ الضُّرُّ بِإِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ. وَيَرِثُهُ إنْ كَانَ وَارِثُهُ وَيَضْمَنُهُ، وَلَا يَرِثُهُ إنْ هَلَكَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ضَمَانٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ دِيَتَهُ، وَلَا يَرِثُهُ وَلَوْ مَاتَ بِمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ،
----------------------------
مِنْهُ عُضْوٌ، وَقِيلَ: يَهْلَكُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ وَلَوْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ الضُّرِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِلصُّحْبَةِ يَصِيرُ الْمَصْحُوبُ كَالْأَمَانَةِ، وَحِفْظُ الْأَمَانَةِ فَرْضٌ وَخِيَانَتُهَا كَبِيرَةٌ.
(وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ الضُّرُّ بِإِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ)، أَيْ حَيَوَانِ الْإِنْسَانِ لِتَعَلُّقِ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ بِالْإِنْسَانِ مِنْ أَنَّ الضَّارَّ الْإِنْسَانُ أَوْ حَيَوَانُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِحَيَوَانِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ إذَا كَانَ بِيَدِهِ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ جِنَايَتُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْ صَاحِبَ الْحَيَوَانِ أَوْ الَّذِي بِيَدِهِ الضَّمَانَةُ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا عَلَى عَاقِدِ الصُّحْبَةِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا تَلْزَمُ عَاقِدَهَا حِينَئِذٍ لِصَيْرُورَةِ الْحَيَوَانِ حِينَئِذٍ كَحَيَوَانٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ كَسَبُعٍ، وَذَلِكَ كَمَضَرَّةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي هَرَبَ عَنْ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ مَضَرَّةَ حَيَوَانٍ مَمْلُوكٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَالْمُصَاحِبُ قَادِرٌ عَلَيْهِ.
(وَيَرِثُهُ إنْ كَانَ وَارِثُهُ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانِهِ عَلَى حَدِّ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ الْإِنْسَانِ وَحَيَوَانِهِ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَيَضْمَنُهُ) إنْ هَلَكَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ضَمَانٌ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ وَهُوَ قَادِرٌ (وَلَا يَرِثُهُ إنْ هَلَكَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ضَمَانٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ دِيَتَهُ) وَلَوْ مَاتَ بِمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الضَّمَانُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا إنْ لَمْ يُعْطِهَا الْقَاتِلُ، (وَلَا يَرِثُهُ وَلَوْ مَاتَ بِمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ)، وَعَبَّرَ " بِمَنْ " تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ بِإِنْسَانٍ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ،