شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٦٥

وَتَكُونُ مِمَّنْ خَالَفَهُ، كَمُتَنَازِعٍ عَلَى عَدْلٍ وَصَوَابٍ مِنْ دِيَانَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَمَنْ قَاتَلَ عَلَى تَصْوِيبِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَنَازَعَ عَلَيْهَا أَوْ حَامَى أَوْ فَاخَرَ بِهَا أَوْ بِأَكَابِرِهَا وَصُلَحَائِهَا وَسَلَفِهَا فَقَاتَلَهُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَعَلَى عَدْلٍ وَصَوَابٍ،

----------------------------

(وَتَكُونُ) الْفِتْنَةُ (مِمَّنْ خَالَفَهُ كَمُتَنَازِعٍ عَلَى عَدْلٍ وَصَوَابٍ مِنْ دِيَانَةٍ) هِيَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ عُذْرُ مُخَالِفِهِ (أَوْ غَيْرِهَا) كَمَذْهَبٍ، وَأَخْذِ الْإِنْسَانِ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ سَارِقِهِ أَوْ غَاصِبِهِ أَوْ مَالَ مَنْ لَهُ أَخْذُهُ لَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ بَعْدَ إظْهَارِ الْحَقِّ، وَقَتْلِ قَاتِلِ وَلِيِّهِ أَوْ طَاعِنٍ أَوْ مَانِعٍ أَوْ بَاغٍ، (فَمَنْ قَاتَلَ عَلَى تَصْوِيبِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَنَازَعَ عَلَيْهَا أَوْ حَامَى) مَنْ قَاتَلَ أَوْ نَازَعَ ذَلِكَ (أَوْ فَاخَرَ بِهَا أَوْ بِأَكَابِرِهَا) فِي الْعِلْمِ كَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعِ (وَصُلَحَائِهَا) فِي الْوَرَعِ وَالْكَرَامَاتِ.

(وَسَلَفِهَا) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْكَبِيرَ أَوْ الصَّالِحَ يَكُونُ سَلَفًا وَغَيْرَ سَلَفٍ، وَعَامٍّ عَلَى خَاصٍّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ السَّلَفَ يَكُونُ غَيْرَ بَالِغٍ دَرَجَةَ الْكَبِيرِ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرَ بَالِغٍ دَرَجَةَ الصَّالِحِ فِي الصَّلَاحِ، أَوْ بَلَغَ ذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يُسْتَظْهَرْ وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِيهِ، بَلْ اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ سَلَفًا فِي الدِّينِ مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ فِيهِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَسُمِّيَ الْمُتَقَدِّمُ فِي الدِّينِ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ الْقَائِمُ بِشُهْرَتِهِ سَلَفًا تَشْبِيهًا بِمَنْ تَقَدَّمَ الْإِنْسَانَ مِنْ آبَائِهِ (فَقَاتَلَهُ عَلَيْهِ)، أَيْ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّصْوِيبِ وَالتَّنَازُعِ وَالْمُحَامَاةِ وَالْفَخَارِ، (أَوْ مَاتَ) عَلَيْهِ بِلَا قَتْلٍ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يُسَافِرَ أَوْ يَمْشِيَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَشْتَغِلَ بِهِ فَيُصَادِمَهُ حَائِطٌ أَوْ سَارِيَةٌ أَوْ دَابَّةٌ لَمْ يَنْتَبِهْ لَهَا أَوْ يَمُوتَ فِي طَرِيقِهِ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بِسَبُعٍ أَوْ بِإِنْسَانٍ لَا عَلَى ذَلِكَ (فَ) مَوْتُهُ بِلَا قَتْلٍ أَوْ قَتْلٍ (عَلَى عَدْلٍ وَصَوَابٍ)