شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٧٠

أَوْ ذَهَابِ بَعْضِهِ حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ، وَحَرُمَ وَهُوَ جَوْرٌ إنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ وَلَا يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ قِتَالِ الْفَرِيقَيْنِ حَرَامًا، أَوْ حَلَالًا لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ يَحْرُمُ.

-----------------------------

كَالذُّبُولِ وَالضَّعْفِ وَالْهُزَالِ (أَوْ ذَهَابِ بَعْضِهِ حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ)، أَيْ هُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ الْمُؤَدِّيَ إلَى ذَلِكَ وَقَاتَلُوهُ عَلَيْهِ حَلَّ لَهُمْ قِتَالُهُ، وَمُعِينُ الْمُحِقِّ مُحِقٌّ، وَمُعِينُ الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ، (وَحَرُمَ) الْقِتَالُ مِنْ مُرِيدِهِ أَوْ شَارِعٍ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الِانْتِفَاعِ، قَلِيلًا كَانَ الْمُرِيدُ أَوْ الشَّارِعُ أَوْ كَثِيرًا (وَهُوَ جَوْرٌ إنْ كَانَ) الِانْتِفَاعُ (لَا يُفْسِدُهُ) فِي الْحِينِ (وَلَا يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ) بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ مَجْعُولٌ لِلِانْتِفَاعِ، (وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّ قِتَالَ الْمَانِعِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَقٌّ، وَمُرِيدُ الِانْتِفَاعِ وَالشَّارِعُ مُبْطِلَانِ حَتَّى يَتَّفِقُوا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الشَّرِكَةِ مَانِعَةٌ، فَذَلِكَ كَالْحَدِّ يُدْفَعُ بِالشُّبْهَةِ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَانِعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ، مِثْلَ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِالدُّوَلِ وَبِالْكِرَاءِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهَا، وَمِثْلَ أَنْ يَمْنَعَهَا بِالْكِرَاءِ وَيَمْنَعَهَا بِالدُّوَلِ، وَالْقَوْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ يُتَصَوَّرُ فِي كَلَأِ الْبَرَارِي وَحَطَبِهَا وَمَائِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، إلَّا إنْ سَبَقَ لَهُمْ اتِّفَاقٌ عَلَى شَيْءٍ فِي بَرِّيَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْلَاكِ الْمَعْمُولَةِ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ: حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ.

(وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ قِتَالِ الْفَرِيقَيْنِ حَرَامًا) عَلَيْهِمَا جَمِيعًا (أَوْ حَلَالًا لِأَحَدِهِمَا) حَرَامًا عَلَى الْآخَرِ، وَيَبْقَى ذَلِكَ، وَقَدْ يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا (ثُمَّ يَحْرُمُ) عَلَيْهِ كَالْآخَرِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَحِلُّ لِمَنْ كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا حَرَامًا وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَبِالتَّعَدِّي وَبِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ.