الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٧١وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِتْنَةٌ ثُمَّ تَرَكَاهَا الْفَرِيقَيْنِ لَا بِصُلْحٍ أَوْ هُدْنَةٍ طَوِيلًا ثُمَّ تَقَاتَلَا وَإِنْ لَا عَلَى أَصْلِهَا الْأَوَّلِ فَأَهْلُ فِتْنَةٍ، وَكَذَا مُعِينُهُمَا، وَإِنْ بِغَلَبَةٍ،
-----------------------
(وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِتْنَةٌ ثُمَّ تَرَكَاهَا لَا بِصُلْحٍ) خَالِصٍ عَنْ حِقْدٍ (أَوْ هُدْنَةٍ)، أَيْ صُلْحٍ مَعَ حِقْدٍ زَمَانًا، فَإِنْ تَرَكَاهَا بِصُلْحٍ خَالِصٍ فَلَا يُعَدَّانِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ بِمَا جَاءَ بَعْدُ، وَإِنْ تَرَكَاهَا بِهُدْنَةٍ فَأَهْلُ فِتْنَةٍ (طَوِيلًا)، وَلَا سِيَّمَا إنْ تَرَكَاهَا زَمَانًا قَصِيرًا (ثُمَّ تَقَاتَلَا، وَإِنْ لَا عَلَى أَصْلِهَا الْأَوَّلِ)، مِثْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ حَلَّ لِأَحَدِهِمَا هَذَا الْأَمْرُ فَإِنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ لَهَا وَرَجْعًا إلَى الْأَوَّلِ بِسَبَبِهِ (فَأَهْلُ فِتْنَةٍ)، وَلَا سِيَّمَا إنْ تَقَاتَلَا عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ التَّوْبَةُ وَلَمْ يَفْعَلُوا فَحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْفِتْنَةِ وَنَجَا عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَقَاتَلَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْأُولَى (وَكَذَا مُعِينُهُمَا وَإِنْ بِغَلَبَةٍ)، وَلَا سِيَّمَا بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، سُمِّيَ حُبُّ الْبَاطِلِ بِالْقَلْبِ إعَانَةً؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِعَانَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ؛ لِأَنَّهُ بَالِغٌ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ بِقَلْبِهِ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُعِينَ بِقَلْبِهِ قَدْ لَوَّحَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مُعِينُهُمَا، وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ بِعُمُومِ الْمَجَازِ بِأَنْ يُرِيدَ إعَانَةَ الْقَلْبِ، سَوَاءٌ قُرِنَتْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ لَا، أَوْ بِأَنْ يُرِيدَ بِإِعَانَةِ الْقَلْبِ الدُّعَاءَ فِيهِ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ، شُرَكَاءُ فِيهَا، وَفِي دِمَائِهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا رَحِمًا أَوْ أَجْنَبَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَتَلَ أَحَدًا بِدُعَائِهِ كَمَنْ قَتَلَهُ بِسَيْفِهِ﴾.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَرْقُدُ الرَّجُلُ فِي