شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٧٣

وَإِلَّا فَأَهْلُ فِتْنَةٍ. وَإِنْ تَرَكُوا إعَانَتَهُ وَتَابُوا مِنْهَا أَوْ تَابُوا بِجَمِيعِهِمْ أَوْ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ زَالَ عَنْهُمْ اسْمُهَا وَحُكْمُهَا فَمُقَاتِلُهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ بَاغٍ مُفْتِنٌ.

--------------------------

الْفَرِيقِ الْمُحِقِّ مَا ذُكِرَ مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ، أَوْ النَّفْيِ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، (وَإِلَّا فَأَهْلُ فِتْنَةٍ) كَمَا أَنَّ الْقَاتِلَ أَوْ الْآكِلَ وَالْفَرِيقَ الْآخَرَ أَهْلُ فِتْنَةٍ سَوَاءٌ أَعَانُوهُ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ إصْرَارِهِ عَلَى بَغْيِهِ أَوْ عَلَى إحْدَاثِ بَغْيٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يَفْعَلُوا هَذِهِ الْإِعَانَةَ لَكِنْ لَمْ يَنْفُوهُ وَلَمْ يُخْرِجُوا مِنْهُ الْحَقَّ؛ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعَهُمْ دِفَاعٌ عَنْهُ، إذْ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى إخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ فَنَفَوْهُ فَهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ مَنْعٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى نَفْيِهِ وَلَا عَلَى إخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ فَلْيَتْرُكُوا الْقِتَالَ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: يُقَاتِلُونَ وَلَا يَرُدُّونَ عَنْهُ وَلَا يَنْوُونَ الدَّفْعَ عَنْهُ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْإِخْرَاجِ أَوْ النَّفْيِ فَتَرَكُوهُ لِلْمَضَرَّةِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ، فَقِيلَ: يَحِلُّ لَهُمْ الْقِتَالُ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا.

(وَإِنْ) أَعَانُوهُ وَ (تَرَكُوا إعَانَتَهُ وَتَابُوا مِنْهَا) وَلَمْ يَتُبْ هُوَ (أَوْ تَابُوا بِجَمِيعِهِمْ) هُوَ وَهُمْ (أَوْ) تَابَ (كِلَا الْفَرِيقَيْنِ) الْمُحِقِّ وَالْمُبْطِلِ بِإِعْطَاءِ الْوَاجِبِ (زَالَ عَنْهُمْ اسْمُهَا)، أَيْ اسْمُ الْفِتْنَةِ (وَحُكْمُهَا) بِحَسَبِ مَنْ تَابَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ " أَوْ "، فَإِنْ تَابُوا مِنْ الْإِعَانَةِ زَالَ عَنْهُمْ اسْمُ الْفِتْنَةِ، وَإِنْ تَابَ وَلَمْ يَتُوبُوا زَالَ عَنْهُ فَقَطْ، وَإِنْ تَابَ الْفَرِيقَانِ زَالَ عَنْهُمَا، وَإِنْ تَابُوا إلَّا الْمُحْدِثَ لِلْبَاطِلِ زَالَ عَنْهُمْ لَا عَنْهُ (فَمُقَاتِلُهُمْ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا يَتُبْ مِنْهُ (بَعْدَ التَّوْبَةِ بَاغٍ مُفْتِنٌ) إلَّا إنْ قَاتَلَهُمْ عَلَى مَا حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ أَحْدَثُوهُ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ لَمْ يَتُوبُوا مِنْهُ.