شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٧٤

وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهَا مَاتَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَلَوْ بِغَدْرٍ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى مَالِهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ أَوْ فِي سَفَرٍ أُبِيحَ لَهُ أَوْ مُشْتَغِلًا بِحَاجَتِهِ حَيْثُ يَكُونُ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ لَوْلَاهَا أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ كَانَ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا إنْ كَانَتْ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ.

---------------------------

(وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهَا مَاتَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ) مَاتَ بِوَجْهٍ مَا (وَلَوْ بِغَدْرٍ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى مَالِهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ أَوْ فِي سَفَرٍ أُبِيحَ لَهُ) أَوْ فِي طَاعَةٍ (أَوْ مُشْتَغِلًا بِحَاجَتِهِ حَيْثُ يَكُونُ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ لَوْلَاهَا)، أَيْ لَوْلَا الْفِتْنَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: لَوْلَاهَا،؛ لِأَنَّهُ مَبْغِيٌّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْفِتْنَةُ أَوْ لَمْ تَكُنْ، (أَوْ) مَاتَ (بِمَرَضٍ) أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَذِكْرُ الْحَتْفِ بَعْدَ الْمَرَضِ ذِكْرٌ لِلْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ يَمُوتُ بِلَا مَرَضٍ أَيْضًا حَتْفَ أَنْفِهِ كَمَا يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، (أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ مَاتَ بِلَا قَتْلٍ وَلَا ضَرْبٍ، وَالْحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَأُضِيفَ لِلْأَنْفِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ فِي مَوْتِهِ إذَا لَمْ يَمُتْ بِضَرْبٍ أَوْ قَتْلٍ حَالَ الضَّرْبِ أَوْ الْقَتْلِ، وَقَدْ قِيلَ: تَخْرُجُ نَفْسُهُ مِنْ الْجُرْحِ وَالْمُرَادُ مَوْتُهُ بِلَا قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ وَلَا مَرَضٍ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ مَذْكُورٌ قَبْلَهُ، (أَوْ كَانَ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا) وَلَا سِيَّمَا إنْ مَاتَ فِي حَرْبِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ أَوْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ (إنْ كَانَتْ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ)، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ﴾ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسِيَ الْفِتْنَةَ أَوْ ذَكَرَهَا وَلَكِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا وَتَابَ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ تَبَاعَةٌ أَوْ لَزِمَتْهُ وَتَنَصَّلَ مِنْهَا فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا.