شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٨٥

لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُمْ إلَّا انْقَطَعَ. وَإِنْ فَعَلَ بَعْضُ الْفَاتِنِينَ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ كَقَطْعٍ جَازَ لِمُحَارِبِهِمْ حَرْبَ فِتْنَةٍ قَتْلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ إنْ تَابَ مِنْهَا قَبْلَ حُدُوثِهِ، وَجُوِّزَ إنْ قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا.

------------------------

أَوْ فِتْنَتُهُمْ أَوَّلًا عَلَى الْبَاطِلِ (لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُمْ إلَّا إنْ انْقَطَعَ) ذَلِكَ الْأَصْلُ الْأَوَّلُ وَتَابُوا مِنْهُ.

(وَإِنْ فَعَلَ بَعْضُ الْفَاتِنِينَ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ كَقَطْعٍ) لِلطَّرِيقِ وَطَعْنٍ فِي الدِّينِ وَمَنْعِ الْحَقِّ وَزِنًى مَعَ إحْصَانٍ (جَازَ لِمُحَارِبِهِمْ)، أَيْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ (حَرْبَ فِتْنَةٍ قَتْلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ) وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِمْ، وَكَذَا مَا لَا يَحِلُّ بِهِ قَتْلُهُ كَسَرِقَةٍ وَجَلْدٍ عَلَى زِنًى بِلَا إحْصَانٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ كَمَا يَقُولُ الْقَاضِي لِلنَّاسِ: اضْرِبُوا فُلَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمُحَارِبِهِ حَرْبَ فِتْنَةٍ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ وَالْإِعَانَةِ (إنْ تَابَ) الْمُحَارِبُ حَرْبَ فِتْنَةٍ، وَهَذِهِ التَّوْبَةُ لُغَوِيَّةٌ بِمَعْنَى مُجَرَّدِ تَرْكِ الْقِتَالِ لِغَرَضٍ مَا كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ وَخَوْفِ الْغَلَبَةِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُفَاتِنِينَ مُبِيحَ دَمِهِ إلَخْ (مِنْهَا)، أَيْ مِنْ الْفِتْنَةِ (قَبْلَ حُدُوثِهِ) مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْفَاتِنِينَ لَا إنْ لَمْ يَتُبْ، وَلَا إنْ تَابَ بَعْدَ حُدُوثِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَبَابِ التُّهْمَةِ، إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنَّهُ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ لِيَتَوَصَّلَ إلَى النِّكَايَةِ فِي عَدُوِّهِ (وَجُوِّزَ) أَنْ يَقْتُلَ وَيَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَا كُلَّهُ (إنْ قَاتَلَهُمْ)، أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَا (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ أَوْ مَا دُونَ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ فَيَفْعَلُ أَوْ يَسْعَى فِيمَا يَسْتَحِقُّ (فَقَطْ) لَا عَلَى الْحَمِيَّةِ أَوْ الْفِتْنَةِ، (وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا) أَوْ تَابَ بَعْدَ حُدُوثِ ذَلِكَ.