شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٨٦

وَحُرِّمَ نَقْضُ صُلْحٍ مِنْ فِتْنَةٍ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ مُبِيحُ دَمِهِ فَيُطْلَبُ بِهِ، وَلَا تَكُونُ مُطَالَبَتُهُ فِتْنَةً. وَإِنْ حَدَثَتْ بَيْنَ قَوْمٍ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِهِمْ مُبِيحًا دَمَهُ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ عَلَى فِعْلِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ أَصْلُ فِتْنَتِهِمْ، وَيُزَالُ بِتَوْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا،

--------------------

(وَحُرِّمَ نَقْضُ صُلْحٍ مِنْ فِتْنَةٍ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ) قَبْلَ الصُّلْحِ أَوْ بَعْدَهُ (مُبِيحُ دَمِهِ) أَوْ مَا دُونَ دَمِهِ مِنْ الْحُقُوقِ كَانَ الْحَقُّ أَوْ الدَّمُ لِمَنْ كَانَ فِي الْفِتْنَةِ، وَاصْطَلَحَ مَعَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، (فَيُطْلَبُ بِهِ) يَطْلُبُهُ بِهِ مَنْ كَانَ فِي الْفِتْنَةِ وَاصْطَلَحَ مَعَهُ (وَلَا تَكُونُ مُطَالَبَتُهُ) بِذَلِكَ الْحَقِّ أَوْ الدَّمِ (فِتْنَةً) جَدِيدَةً وَلَا رُجُوعًا فِي الْفِتْنَةِ الْأُولَى بِالنَّقْضِ،؛ لِأَنَّ هَذَا طَلَبُ حَقٍّ مَحْضٍ لَمْ تُشْبِهْ كُدْرَةَ الْفِتْنَةِ إذْ كَانَ بَعْضُ صُلْحٍ، وَكَذَا إنْ أَمَرَ مَنْ كَانَ فِي الْفِتْنَةِ مَنْ يَطْلُبُهُ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقَعْ إلَخْ، شَرْطٌ شَبِيهٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِدَمٍ أَوْ حَقٍّ لَيْسَتْ مِنْ الْفِتْنَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُسْتَثْنَى مِنْهَا بِالشُّرُوطِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِمَحْذُوفٍ، أَيْ فَيَبْقُونَ عَلَى السُّكُونِ وَالسِّلْمِ وَعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ إلَخْ.

(وَإِنْ) (حَدَثَتْ) فِتْنَةٌ (بَيْنَ قَوْمٍ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِهِمْ) أَمْرًا (مُبِيحًا دَمَهُ) أَوْ مَا دُونَ دَمِهِ (لَمْ يَحِلَّ) لِأَهْلِ الْفِتْنَةِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ (قَتْلُهُ) وَلَا فِعْلُ مَا يَسْتَحِقُّهُ (عَلَى فِعْلِهِ) سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ (حَتَّى يَنْقَطِعَ أَصْلُ فِتْنَتِهِمْ) بِالصُّلْحِ أَوْ بِالتَّوْبَةِ، وَرُخِّصَ لَا عَلَى الْحَمِيَّةِ (وَيُزَالُ) أَصْلُ الْفِتْنَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِتَوْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ يُزِيلُهُ الْوَاعِظُ أَوْ النَّاصِحُ بِتَوْبَتِهِمَا بِأَنْ يَأْمُرَ بِهَا فَيَأْثَمُوا، أَوْ يُزِيلَهُ الْفَرِيقَانِ بِتَوْبَتِهِمَا، وَلَوْ قَالَ: وَيَزُولُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَكَانَ أَوْلَى، (أَوْ) بِتَوْبَةِ (أَحَدِهِمَا) فَحِينَئِذٍ زَالَ عَنْ مَجْمُوعِهِمْ وَبَقِيَ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ، سَوَاءٌ كَانَ الْفَرِيقُ التَّائِبُ