شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٨٧

أَوْ بِمَنْ يَقْهَرُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا. فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ بَاغِيًا عَلَى غَيْرِهِ حَلَّ قِتَالُهُ. وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُفَاتِنِينَ مُبِيحًا دَمَهُ حَلَّ قِتَالُهُ لِتَائِبٍ مِنْ فِتْنَتِهِ وَبَغْيِهِ، وَرُخِّصَ فِي قِتَالِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لِغَيْرِهِ،

------------------------

فِيهِ ذَلِكَ الْفَاعِلَ لِلْمُبِيحِ، أَوْ كَانَ الْفَاعِلَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَاتِلُونَ الْفَاعِلَ فَقَطْ (أَوْ بِمَنْ يَقْهَرُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا)، أَيْ تَرْكِ الْفِتْنَةِ، وَجَازَ لِغَيْرِهِمْ الْقَتْلُ وَمَا دُونَهُ، وَإِذَا تَابَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ اصْطَلَحُوا أَوْ قُهِرُوا عَلَى تَرْكِهَا فَتَرَكُوهَا.

(فَمَنْ) (أَحْدَثَ مِنْهُمْ بَغْيًا عَلَى غَيْرِهِ) مِنْهُمْ (حَلَّ قِتَالُهُ) لِبَاقِيهِمْ كُلِّهِمْ كَمَا حَلَّ لِغَيْرِهِمْ، وَكَذَا حَلَّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مَا دُونَ الْقَتْلِ إذَا فَعَلَ مُوجِبَهُ، وَرُخِّصَ أَنْ يُقَاتِلَ بَعْضُهُمْ فَاعِلَ مُبِيحٍ دَمَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْقِطَاعِ فِتْنَتِهِمْ إنْ قَاتَلَ عَلَى الْحَقِّ لَا الْحَمِيَّةِ، وَكَذَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ إنْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ مَا دُونَ الْحَقِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ التَّرْخِيصِ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذْ قَالَ: وَجُوِّزَ إنْ قَتَلَهُمْ، فَإِذَا كَانَ التَّرْخِيصُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ كَانَ بِالْأَوْلَى فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ قَبْلَ الْفِتْنَةِ.

(وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُفَاتِنِينَ مُبِيحًا دَمَهُ حَلَّ قِتَالُهُ) أَوْ فَعَلَ مَا دُونَ مُبِيحِ الدَّمِ حَلَّ فِعْلُ مَا يَسْتَحِقُّهُ (لِتَائِبٍ مِنْ فِتْنَتِهِ وَبَغْيِهِ)، أَيْ كَمَا يَحِلُّ لِغَيْرِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ، (وَرُخِّصَ فِي قِتَالِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لِغَيْرِهِ)، أَيْ لِغَيْرِ تَائِبٍ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا عَلَى الْحَمِيَّةِ، وَذَلِكَ تَكْرِيرٌ لِمَا مَرَّ قَرِيبًا إلَّا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّوْبَةَ فِي ذَلِكَ لُغَوِيَّةٌ