شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٨٨

وَقَدْ قِيلَ: يَرْفَعُ ضَارِبٌ يَدَهُ عَلَى حِلٍّ فَتَقَعُ ضَرْبَتُهُ عَلَى حُرْمَةٍ، كَضَارِبِ حَلَالِ الدَّمِ بِكَطَعْنٍ عَرَضَتْهُ بَعْدَ رَفْعِهِ حَمِيَّةٌ لِقَوْمِهِ وَفِتْنَتُهُمْ، فَإِنْ ضَرَبَهُ عَلَى ذَلِكَ ظَلَمَ وَاعْتَدَى وَأَطَاعَ أَوَّلَ فِعْلِهِ وَعَصَى آخِرَهُ.

------------------------------

(وَقَدْ قِيلَ) عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ (: يَرْفَعُ ضَارِبٌ)، أَيْ مُرِيدٌ ضَارِبٌ شَارِعٌ فِي عَمَلِهِ (يَدَهُ عَلَى حِلٍّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الضَّرْبَ حَلَالٌ لَهُ (فَتَقَعُ ضَرْبَتُهُ عَلَى حُرْمَةٍ) فَيَكُونُ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ لِلضَّرْبِ وَهُوَ مُحِقٌّ، وَمَا انْتَهَتْ ضَرْبَتُهُ إلَّا وَهُوَ مُبْطِلٌ، (كَضَارِبِ حَلَالِ الدَّمِ) أَيْ مُرِيدِ ضَرْبٍ شَارِعٍ فِي عَمَلِ الضَّرْبِ لِحَلَالِ الدَّمِ أَوْ مَا دُونَهُ مِمَّنْ حَلَّ لَهُ ضَرْبُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِ " حَلَالِ الدَّمِ " هُنَا وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَحَلِّ: مَنْ حَلَّ ضَرْبُهُ فِي بَدَنِهِ سَوَاءٌ بِالْقَتْلِ وَمَا دُونَهُ (بِكَ طَعْنٍ) بِكَ رُمْحٍ أَوْ رَمْيَةٍ أَوْ ضَرْبٍ بِخَشَبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِضَرْبٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِكَ طَعْنٍ فِي الدِّينِ (عَرَضَتْهُ بَعْدَ رَفْعِهِ) أَوْ تَحْرِيكِهِ يَدَهُ لِلضَّرْبِ الْحَلَالِ، أَوْ بَعْدَ رَمْيِهِ أَوْ طَعْنِهِ أَوْ ضَرْبِهِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ (حَمِيَّةٌ لِقَوْمِهِ وَفِتْنَتُهُمْ) أَوْ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَرَضٍ لَا يَحِلُّ لَهُ الضَّرْبُ لِأَجَلِهِ (فَإِنْ ضَرَبَهُ عَلَى ذَلِكَ ظَلَمَ وَاعْتَدَى) - بِفَتْحِ حُرُوفِ " ضَرَبَ " وَ " ظَلَمَ " وَتَاءِ " اعْتَدَى " كَدَالِهِ وَإِسْكَانِ نُونِ " إنْ " - وَلَزِمَتْهُ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِلشُّبْهَةِ، (وَأَطَاعَ أَوَّلَ فِعْلِهِ) أَوْ فَعَلَ مُبَاحًا أَوَّلَ فِعْلِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ عِبَادَةً وَفِعْلُهُ هُوَ رَفْعُ الْيَدِ لِلضَّرْبِ أَوْ تَحْرِيكُهَا (وَعَصَى آخِرَهُ) بِقَصْدِ الْحَمِيَّةِ أَوْ الْغَرَضِ الَّذِي لَايَحِلُّ لَهُ.