شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٩٠

فَيَكُونُ أَوَّلُهُ عِصْيَانًا وَآخِرُهُ طَاعَةً إنْ عُلِمَ بِإِحْدَاثِهِ وَضَرْبِهِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا

---------------------------

قَبْلَ وُقُوعِ ذَلِكَ الضَّرْبِ أَوْ الْقَتْلِ، وَشَمَلَ الضَّرْبُ الرَّمْيَ (فَيَكُونُ أَوَّلُهُ عِصْيَانًا) كَبِيرًا، وَقِيلَ: صَغِيرًا، (وَآخِرُهُ طَاعَةً) إنْ نَوَاهَا مُبَاحًا أَوْ لَمْ يَنْوِهَا (إنْ عُلِمَ بِإِحْدَاثِهِ) ذَلِكَ الْأَمْرَ الْمُبِيحَ لِمَا حُرِّمَ مِنْهُ (وَضَرْبِهِ) أَوْ

قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْدَاثِهِ الْأَمْرَ الْمُبِيحَ، أَوْ عَلَى الْأَمْرِ الْمُبِيحِ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، وَ " عَلَى " لِلتَّعْلِيلِ.

وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَتُوبَ الَّذِي أُرِيدَ ضَرْبُهُ فَيَتَعَمَّدُ مُرِيدُ الضَّرْبِ ضَرْبَهُ مَعَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَنْ تَوْبَتِهِ قَبْلَ وُصُولِ الضَّرْبِ وَبَعْدَ رَفْعِ الْيَدِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ رُجُوعُهُ عَنْ التَّوْبَةِ مُوجِبًا لِقَتْلِهِ، أَوْ مَا دُونَ الْقَتْلِ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا دُونَهُ، كَأَنْ يَتُوبَ مِنْ الطَّعْنِ قَبْلَ رَفْعِ الْيَدِ فَيَرْفَعُهَا عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَيَرْجِعُ عَنْ التَّوْبَةِ عَنْهُ بَعْدَ رَفْعِهَا فَيَتِمُّ الضَّرْبُ، وَكَأَنْ يَرْفَعَهَا بِلَا ذَنْبٍ وَيُوقِعَهَا بَعْدَ ذَنْبٍ كَطَعْنٍ، كَأَنْ يَرْفَعَهَا لِضَرْبٍ بِلَا ذَنْبٍ فَيُوقِعُهَا بَعْدَ مُوجِبِ أَدَبٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ نَكَالٍ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نَاوِيًا لِإِخْرَاجِ الْحَقِّ إنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهُ، مِثْلَ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ إلَى أَخْذِ مَالِ مُوَحِّدٍ فَيُشْرِكُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ حَلَالٌ، وَأَنْ يَرْفَعَهَا إلَى أَخْذِ مَالِ مُعَاهِدٍ، فَيُحَارِبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ، مِثْلَ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَى أَخْذِهِ وَلَيْسَ لَهُ فَيَأْخُذُهُ وَقَدْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ دَخَلَ مِلْكَهُ بِوَجْهٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ حِينَ الْأَخْذِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ إحْدَاثَ غَيْرِ الَّذِي أُرِيدَ ضَرْبُهُ أَوْ الْأَخْذُ مِنْهُ كَإِحْدَاثِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَمُدَّ إلَيْهِ يَدَهُ بِالضَّرْبِ أَوْ بِأَخْذِ الْمَالِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَعْلَمُ بِحِلِّ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَتِمُّ (وَإِلَّا) يَعْلَمُ بِإِحْدَاثِهِ مُبِيحًا لِقَتْلِهِ أَوْ مَا دُونَهُ أَوْ مَالِهِ فَكَانَ ضَرْبُهُ أَوْ الْأَخْذُ أَوْ نَحْوُهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْمُبِيحِ، أَوْ عَلِمَ بِإِحْدَاثِهِ وَضَرْبِهِ لَا عَلَى ذَلِكَ بَلْ