الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٩٥وَكَذَا الْفُرُوجُ وَالْأَمْوَالُ. وَلَا يَحِلُّ لِمُتَفَاتِنِينَ قِتَالٌ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، أَوْ اسْتَغْفَلَ بِهِ بَعْضُهُمْ، أَوْ أَظْهَرَهُ، أَوْ خُيِّلَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ أَوْ أَنَّهُ بَاغٍ أَوْ قَاطِعٌ حَتَّى نَشِبَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ،
------------------------------
أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقِيلَ بِالدِّيَةِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، (وَكَذَا الْفُرُوجُ وَالْأَمْوَالُ) إذَا تُنُووِلَتْ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا حَلَالٌ، أَوْ تَنَاوَلَهَا الْمُتَنَاوِلُ بِنِيَّةٍ لَا تَحِلُّ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا حَلَالٌ.
(وَلَا يَحِلُّ لِمُتَفَاتِنِينَ قِتَالٌ) فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى الْحَمِيَّةِ (وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ)، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِتَغَيٍّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقْصَى بِقَوْلِهِ (أَوْ اسْتَغْفَلَ بِهِ بَعْضُهُمْ) بَعْضًا، أَوْ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْبَعْضُ هُوَ الْفَرِيقُ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْبَعْضَ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعْضَ فَرِيقٍ، (أَوْ أَظْهَرَهُ) أَيْ الْقِتَالَ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى الْفِتْنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَيْنَهُمْ، (أَوْ خُيِّلَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ) ثُمَّ أَوْقَعَ الْحَرْبَ خُدْعَةً، (أَوْ) أَظْهَرَ (أَنَّهُ بَاغٍ أَوْ قَاطِعٌ) أَوْ فَاعِلٌ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ بِحَيْثُ يَظُنُّ مَفَاتِنُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَفَاتِنِهِ الْأَوَّلِ أَوْ بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَظُنُّ.
وَكَذَا إنْ قَصَدَ كُلُّ فَرِيقٍ مَا قَصَدَ الْآخَرُ مِنْ الِاسْتِغْفَالِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ، أَوْ قَصَدَ كُلُّ فَرِيقٍ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْآخَرُ، أَوْ اتَّفَقُوا ثُمَّ فَعَلَ كُلٌّ لِلْآخَرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِغْفَالِ أَوْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ، أَوْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا (حَتَّى نَشِبَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ) فَهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ فِي هَذَا الْقِتَالِ، إلَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَى أَحَدِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ الَّذِي جَاءَهُ أَنَّهُ مُفَاتِنُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَبْلَ أَنْ يَنْشَبَ الْقِتَالُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ إلَّا بَعْدَ مَا انْتَشَبَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ هُوَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا إثْمَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَزِمَهُ الْغُرْمُ وَالدِّمَاءُ الَّتِي أَرَاقَ؛ لِأَنَّهُ مَهَّدَ لِهَذِهِ الْفِتْنَةِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ فِي الْحَالِ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ