شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٩٨

وَيَقْصِدُ بِقَتْلِهِ إعَانَةً لِلْبَاغِي عَلَى بَغْيِهِ، وَجَمِيعٌ مَا حَلَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ قَتْلٍ وَتَلَفِ مَالِهِ وَتَوْهِينٍ مَا دَامَ مُعِينًا لِلْبَاغِي أَوْ لَا تَرَدُّدَ؟.وَمَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِنْ مُحَارِبِيهِ عَلَى فِتْنَةٍ بَعْدَ صُلْحِ الْعَامَّةِ ظَلَمَهُ إنْ قَتَلَهُ عَلَيْهَا.

-----------------------

قَرْنَهَا - بِالْفَاءِ - هَكَذَا، فَهَلْ جَازَ لِمَبْغِيٍّ عَلَيْهِ قِتَالُهُ، أَيْ قِتَالُ الْفَاتِنِ مَعَ الْبَاغِي (وَيَقْصِدُ بِقَتْلِهِ) وَقِتَالِهِ (إعَانَةً لِلْبَاغِي عَلَى بَغْيِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنْ يَقْتُلَ الْفَاتِنَ وَيُقَاتِلَهُ لِكَوْنِهِ أَعَانَ الْبَاغِيَ عَلَى الْبَغْيِ، وَلَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ الْفِتْنَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ قَبْلَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، وَبِهَذَا الْقَصْدِ يَحِلُّ لَهُ قِتَالُ مَنْ مَعَهُ لَهُ فِتْنَةٌ سَابِقَةٌ (وَجَمِيعٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قِتَالِهِ، أَيْ وَجَازَ لَهُمْ مِنْ الْفَاتِنِ جَمِيعُ (مَا حَلَّ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَاغِي (مِنْ قَتْلٍ) وَمَا دُونَهُ، (وَتَلَفِ مَالِهِ) أَيْ إتْلَافِ مَالٍ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ أَوْ هُوَ مَصْدَرٌ، أَيْ حَلَّ لَهُ التَّلَفُ الصَّادِرُ بِسَبَبِهِ أَوْ يَقْصِدُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ مَنْعِهِ مِنْهُ تُوهِينَهُ، (وَتَوْهِينٍ) لَهُ بِكُلِّ مَا تَوَصَّلَ إلَيْهِ (مَا دَامَ مُعِينًا لِلْبَاغِي) وَهُوَ قَوْلُ مَنْ أَجَازَ لِلْمُنْهَزِمِ الْفَاتِنِ دَفْعَ مُتَّبِعِهِ وَلَوْ لَمْ يَتُبْ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ لِلْمُنْهَزِمِ مَعَ الْمُتَّبِعِ فَأَحْرَى أَنْ يَجُوزَ لِمَنْ جَاءَ إلَيْهِ فَاتِنُهُ مَعَ الْبَاغِي (أَوْ لَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ تَابَ؟ فَهَذَانِ قَوْلَانِ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَفِيهَا (تَرَدُّدٌ) عِنْدَ مَنْ مَنَعَ الْمُنْهَزِمَ مِنْ الْفِتْنَةِ مِنْ دَفْعِ مُتَّبِعِهِ إلَّا إنْ تَابَ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ، وَأَجْزِمُ بِالْحِلِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَصْلِ.

(وَمَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِنْ مُحَارِبِيهِ) أَوْ جَنَى فِيهِ مَا دُونَ الْقَتْلِ أَوْ أَفْسَدَ مَالًا (عَلَى فِتْنَةٍ بَعْدَ صُلْحِ الْعَامَّةِ) وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ صُلْحٍ جَرَى عَلَى يَدِ الْإِمَامِ وَنَحْوِهِ فَقَدْ (ظَلَمَهُ إنْ قَتَلَهُ) أَوْ جَنَى أَوْ أَفْسَدَ (عَلَيْهَا)، أَيْ عَلَى الْفِتْنَةِ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ،