شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٠٠

وَمَنْ قُتِلَ وَلِيُّهُ فِي فِتْنَةٍ وَلَمْ يُذْكَرُ قَبْلَ صُلْحٍ قَاتِلٌ وَلَا آكِلٌ جَازَ لَهُ مُطَالَبَةُ قَاتِلِهِ وَقَتْلِهِ وَبَغَى مَانِعُهُ، وَكَذَا الْمَالُ. وَيُجْبِرُ قَاضٍ آكِلًا وَقَاتِلًا بِإِعْطَاءِ مَا لَزِمَهُمَا، وَهُدِرَ ذَلِكَ إنْ اصْطَلَحَا عَلَيْهِ. وَكَفَرَ دَالٌّ فَاتِنًا عَلَى آخَرَ،

------------------------

(وَمَنْ قُتِلَ وَلِيُّهُ فِي فِتْنَةٍ) وَاصْطَلَحُوا (وَلَمْ يُذْكَرُ) بِإِبْطَالٍ (قَبْلَ صُلْحٍ) وَلَا فِي عَقْدِ الصُّلْحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَبْلِيَّةِ مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ وَمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ عَقْدِهِ (قَاتِلٌ) لِنَفْسٍ أَوْ حَالَ مَا دُونَهَا، (وَلَا آكِلٌ) لِمَالٍ (جَازَ لَهُ مُطَالَبَةُ قَاتِلِهِ وَقَتْلِهِ) وَمُطَالَبَةُ مَالِهِ، وَلَا يُبْطِلُ الصُّلْحُ حَقَّهُ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا مِنْ الْأَرْشِ وَلَا مِنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْوَاقِعَ لَمْ يَنْبَرِمْ عَلَى بُطْلَانٍ ذَلِكَ، (وَبَغَى مَانِعُهُ) مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ مُطَالَبَتِهِ، (وَكَذَا الْمَالُ) لِصَاحِبِهِ الْمُطَالِبُ بِهِ وَبَغَى مَانِعُهُ عَنْهُ أَوْ عَنْ مُطَالَبَتِهِ.

(وَيُجْبِرُ قَاضٍ) أَوْ حَاكِمٌ أَوْ وَالٍ أَوْ إمَامٌ أَوْ جَمَاعَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (آكِلًا وَقَاتِلًا بِإِعْطَاءِ مَا لَزِمَهُمَا) مِنْ مَالٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ قَتْلٍ، وَكَذَا مَا دُونَ النَّفْسِ فِي أَرْشٍ أَوْ قِصَاصٍ إذْ لَمْ يَنْبَرِمْ الصُّلْحُ عَلَى هَدْرِ ذَلِكَ (وَهُدِرَ ذَلِكَ) كُلُّهُ (إنْ اصْطَلَحَا عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْهَدْرِ وَهُوَ الْإِبْطَالُ أَوْ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا مَا تَرَكَهُ صَاحِبُهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ، فَإِنْ قَتَلَ قَاتِلٌ وَلِيَّهُ بَعْدَ الصُّلْحِ قُتِلَ، وَإِنْ أَخَذَ مَالًا رَدَّهُ لِبُطْلَانِ ذَلِكَ بِالْإِصْلَاحِ عَلَى هَدْرِهِ.

(وَكَفَرَ دَالٌّ فَاتِنًا عَلَى آخَرَ) إنْ قَصَدَ بِسُوءٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَلَكِنْ دَلَّهُ