شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٠٢

وَلَا إنْ سَأَلَهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَدُوُّهُ أَوْ يُرِيدُ قَتْلَهُ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ. وَجَازَ انْتِفَاعٌ بِأَمْوَالِهِمْ وَمُؤَاكَلَتُهُمْ وَمُشَارَبَتُهُمْ وَمُصَاحَبَتُهُمْ وَلَوْ فِي حَضَرٍ.

--------------------------

خِيفَ عَلَيْهِ (مِنْهُ وَقَتَلَهُ) هَذَا الْمُحَذَّرُ الَّذِي خِيفَ عَلَيْهِ أَوْ جَنَى، وَلَا يَضْمَنُ مَالًا إنْ أَفْسَدَ، مِثْلَ أَنْ تَقُولَ لِزَيْدٍ: إنَّ عَدُوَّك جَاءَ فَاحْذَرْهُ، فَيَذْهَبَ إلَيْهِ زَيْدٌ فَيَقْتُلَهُ أَوْ يَجْنِيَ فِيهِ أَوْ يُفْسِدَ مَالَهُ، وَإِنْ تَوَعَّدَ أَحَدٌ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ لَزِمَ مَنْ لَمْ يُخْبِرْهُ دِيَتُهُ (وَلَا) يَضْمَنُهُ وَلَا مَالَهُ (إنْ سَأَلَهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَدُوُّهُ أَوْ) لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ (يُرِيدُ قَتْلَهُ) أَوْ جِنَايَتَهُ فِيهِ أَوْ مَالَهُ فَأَكَلَ مَالَهُ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ جَنَى فِيهِ (وَقِيلَ: لَزِمَهُ الضَّمَانُ) لِلْمَالِ وَالْأَرْشِ وَالدِّيَةِ (لَا الْإِثْمُ) وَلَا الْقَوَدُ وَلَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِخْبَارَ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَدَاوَةِ وَلَمْ يَقْصِدْهَا لَا عَمْدًا، لَكِنْ لَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْإِخْبَارَ بِمَنْ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَدُوُّهُ فَأَخْبَرَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا وَقَعَ بِإِخْبَارِهِ.

(وَجَازَ انْتِفَاعٌ بِأَمْوَالِهِمْ)، أَيْ بِأَمْوَالِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ بِإِذْنِهِمْ أَوْ بِالْإِدْلَالِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ الْمُعَامَلَةِ إلَّا مَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ فَلَا يُعَامَلُ لِئَلَّا يُوَافِقَ الْحَرَامَ، وَقِيلَ: يُعَامَلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مُعَامِلُهُ أَنَّ مَا يُعَامِلَهُ فِيهِ حَرَامٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ فِي بَابِ الْوَرَعِ، فَغَايَةُ الْوَرَعِ أَنْ يَجْتَنِبَ مَالَهُمْ؛ لِأَنَّهَا بِيَدِ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ وَلَوْ كَانَتْ حَلَالًا مَحْضًا (وَمُؤَاكَلَتُهُمْ وَمُشَارَبَتُهُمْ) وَمُخَالَطَتُهُمْ مُطْلَقًا مَعَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكِرِ عَلَى قَدْرِ الْوُسْعِ (وَمُصَاحَبَتُهُمْ وَلَوْ فِي حَضَرٍ) غَيًّا بِالْحَضَرِ؛ لِأَنَّ مَالَهُمْ يَكُونُ فِي الْحَضَرِ أَكْثَرُ مِمَّا يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَالِ الْمُفْتِنِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَخْذُهُ مَالَ الْمُفْتِن، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ أَشَدَّ حَاجَةً.