شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧١١

وَإِنْ تَعَاهَدُوا عَلَى عَامَّةِ الْفَرِيقَيْنِ وَاصْطَلَحُوا عَلَى هَدْمِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ، فَمَنْ زَحَفَ بَعْدُ لِمُحَارِبِهِ فَبَاغٍ وَلِآخَرَ دِفَاعُهُ إذْ هُوَ مُحِقٌّ، كَانَتْ مُحَارَبَتُهُمْ الْأُولَى عَلَى دَيَّانَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ أَوْ بَاغٍ فَنَاقِضُ الْعَهْدِ بَعْدَ إبْرَامِهِ ظَالِمٌ طَاغٍ.

-------------------------

بَعْضٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ زَحَفَ مُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ أَوْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ إلَيْهِ فَهُمْ عَلَى الْفِتْنَةِ الْأُولَى، وَإِنْ وَقَعَتْ الْهُدْنَةُ مِنْ خَاصٍّ لِخَاصٍّ أَوْ لِعَامٍّ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ فَقَدْ زَالَتْ عَنْهُ، فَإِنْ زَحَفَ فَبَاغٍ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فَبَاقٍ فِي الْفِتْنَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَاغِيَ يَقْتُلُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَيُعَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُحِقِّ بِخِلَافِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ فَلَا يُعَانُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ، وَلِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَمَنْ مَعَهُ قِتَالٌ إذْ لَمْ يَجُرْ عَلَى يَدِهِ.

(وَإِنْ تَعَاهَدُوا)، أَيْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِمْ (عَلَى عَامَّةِ الْفَرِيقَيْنِ وَاصْطَلَحُوا عَلَى هَدْمِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ، فَمَنْ زَحَفَ بَعْدُ)، أَيْ بَعْدَ هَذَا الِاصْطِلَاحِ (لِمُحَارِبِهِ)، أَيْ لِمَنْ حَارَبَهُ (قَبْلُ)، أَيْ قَبْلَ هَذَا الِاصْطِلَاحِ أَوْ زَحَفَ إلَى مَالِهِ (فَ) هُوَ (بَاغٍ، وَلِآخَرَ) وَلِغَيْرِهِ وَلِمَنْ أَرَادَ إعَانَتَهُ (دِفَاعُهُ)، أَيْ دِفَاعُ هَذَا الْبَاغِي (إذْ هُوَ)، أَيْ الْآخَرُ الْمَزْحُوفُ إلَيْهِ بَعْدَ صُلْحٍ (مُحِقٌّ، كَانَتْ مُحَارَبَتُهُمْ الْأُولَى عَلَى دَيَّانَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ أَوْ بَاغٍ، فَنَاقِضُ الْعَهْدِ بَعْدَ إبْرَامِهِ ظَالِمٌ طَاغٍ) بَاغٍ يُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْبُغَاةِ، يُقَاتِلُهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اصْطَلَحُوا عَلَى الْأَمْوَالِ فَقَطْ أَوْ الْأَنْفُسِ فَقَطْ فَهُمْ فِيمَا لَمْ يَصْطَلِحُوا عَلَيْهِ أَهْلُ فِتْنَةٍ، وَمَنْ نَقَضَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ فَبَاغٍ.