شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧١٧

الِامْتِنَاعُ مِنْهُ وَدِفَاعُ مَحْكُومٍ لَهُ بِذَلِكَ وَقِتَالُهُ، وَلِمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ إعَانَتُهُ وَالدَّفْعُ عَنْهُ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ مُطَاوَعَتُهُ بِهِ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَرْجٍ. وَإِنْ قَالَتْ عَامَّةُ فِئَةٍ مُقَاتِلَةٍ عَلَى فِتْنَةٍ تُبْنَا مُقَاتِلَةٍ عَلَى فِتْنَةٍ تُبْنَا

------------------------

وَمَعْنَى ظُهُورِهِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ يَجُورُ فِي الْحُكْمِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَأَرَادَ بِالْبَاطِلِ مَا حُكِمَ بِهِ لَا نَفْسَ الْحُكْمِ، وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ حُكْمٍ عَدَلَ عَنْ الْحَقِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ الْعَادِلَ عَنْ الْحَقِّ، وَوَصْفُهُ بِالْجَوْرِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ وَمِيلٌ عَنْ الْحَقِّ بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ شَرْعًا (الِامْتِنَاعُ مِنْهُ وَدِفَاعُ مَحْكُومٍ لَهُ بِذَلِكَ وَقِتَالُهُ) إذَا جَاءَ يَأْخُذُ ذَلِكَ بِعُنْفٍ وَمُكَابَرَةٍ (وَلِمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ) الْحُكْمَ وَعَرَفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ عَرَفَ بِلَا مُشَاهَدَةٍ، بَلْ بِإِقْرَارِ الْمَحْكُومِ لَهُ أَوْ بِعُدُولٍ (إعَانَتُهُ) بِحِرْزِ ذَلِكَ أَوْ قِتَالٍ (وَالدَّفْعُ عَنْهُ) (وَلَا تَحِلُّ لَهُ)، أَيْ لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَلَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَا لِغَيْرِهِ (مُطَاوَعَتُهُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُطَاوَعَتِهِ، أَيْ مُطَاوَعَتُهُ بِسَبَبِ الْحُكْمِ أَوْ مُطَاوَعَتُهُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ (فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَرْجٍ) إذْ لَا يَحِلُّ التَّسَاهُلُ فِي الْقَتْلِ وَمَا دُونِهِ وَلَا فِي الْفَرْجِ إذْ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِيهِمَا، وَالْمَالُ وَلَوْ جَازَ فِيهِ التَّسَاهُلُ بِالْهِبَةِ أَوْ الْمُدَارَاةِ، لَكِنَّ الْمُطَاوَعَةَ فِيهِ هُنَا إمْضَاءٌ لِلْحُكْمِ الْبَاطِلِ وَإِثْبَاتٌ لَهُ، وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ جَازَ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً التَّسَاهُلُ مُدَارَاةً، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ حَقًّا فِي الظَّاهِرِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ لَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْحَقِّ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، فَفِي الْفَرْجِ وَالنَّفْسِ لَا يُذْعِنُ لِحَرَامٍ، وَفِي الْمَالِ يَجُوزُ.

(وَإِنْ قَالَتْ: عَامَّةُ فِئَةٍ) بِإِضَافَةِ الْعَامَّةِ لِلْفِئَةِ (مُقَاتِلَةٍ)، وَفِي نُسْخَةٍ: عَامَّةُ فِئَةٍ بَاغِيَةٍ قَابَلَتْ، وَوَجْهُهَا أَنَّ كُلَّ فِئَةٍ بَغِيٌّ وَلَوْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا (عَلَى فِتْنَةٍ تُبْنَا