شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٢٢

أَوْ بِحُكْمٍ مُخَالِفٍ لِمِثْلِهِ وَلَوْ قَطَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ عُذْرَ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَغَيْرُهُ كَالْمُوَافِقِ سَوَاءً فِيمَا يَكُونُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ الْمَحْكُومُ لَهُ أَنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِجَوْرٍ، أَوْ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ،

-----------------------------

(أَوْ) قَعَدَ فِيهِ (بِحُكْمٍ مُخَالِفٍ) بِقَوْلٍ ضَعِيفٍ (لِمِثْلِهِ) أَوْ لِمُوَافِقٍ أَوْ بِحُكْمٍ مُوَافِقٍ بِقَوْلٍ مُخَالِفٍ ضَعِيفٍ لِمُوَافِقٍ أَوْ لِمُخَالِفٍ، (وَلَوْ قَطَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ عُذْرَ مَنْ خَالَفَهُمْ) إذَا كَانَ مِنْ مُخَالِفِ الْمُخَالِفِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ مُخَالِفٍ لِمُوَافِقٍ فِيمَا يُقْطَعُ بِهِ عُذْرُ الْمُخَالِفِ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُ وَلَا يُذْعِنُ لَهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُوَافِقُ: إنْ كَانَ اللَّهُ يَرَى فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي أَنَا فِيهَا هِيَ لِخَصْمِي، فَحُكْمُ الْمُخَالِفِ بِهَا لِخَصْمِهِ لِاعْتِقَادِهِ الرُّؤْيَةَ، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَك أَخْذُ ثَمَنِ الْخَمْرِ إذَا بَاعَهُ نَصْرَانِيٌّ لِنَصْرَانِيٍّ

أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ دِينُهُ حَلَّهَا لَا إنْ بَاعَهُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ الْحِلَّ أَوْ بَاعَهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ الْحِلَّ.

(وَغَيْرُهُ) أَيْ وَغَيْرُ الَّذِي يَقْطَعُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ عُذْرَ مَنْ خَالَفَهُمْ الْمُخَالِفُ فِيهِ (كَالْمُوَافِقِ سَوَاءً)، وَقَدْ ذَكَرْت هَذَا آنِفًا قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ وَالْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ (فِيمَا) مُتَعَلِّقٌ بِسَوَاءٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ ثَابِتٌ فِيمَا (يَكُونُ)، أَيْ فِي الْحُكْمِ الَّذِي يَكُونُ (حَقًّا أَوْ بَاطِلًا مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ الْمَحْكُومُ لَهُ أَنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِجَوْرٍ) قَصْدًا أَوْ جَهْلًا (أَوْ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ) لَكِنْ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، وَهَذَا فِيهِ فَائِدَةٌ عَلَى أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَوْرِ: الْحُكْمَ بِخِلَافِ الْحَقِّ قَصْدًا، وَبِمَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ الْحَقِّ جَهْلًا، وَ " الْهَاءُ " فِي قَوْلِهِ: لَا يَحِلُّ لَهُ، عَائِدٌ لِلْحَاكِمِ أَوْ لِلْمَحْكُومِ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَجُوزُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ، وَلِمُعِينِهِ الدِّفَاعُ عَلَيْهِ وَالْقِتَالُ وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ لِخَصْمِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إنْ ظَهَرَ بَعْدُ أَنَّ الْحَقَّ لِخَصْمِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قَاتَلَا وَدَافَعَا بِظُهْرِ الْحُكْمِ