شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٢٦

وَإِنْ ادَّعَى عَبْدٌ عَدَمَ عِتْقِ سَيِّدِهِ تُرِكَ عِنْدَهُ بِحَالِهِ. وَإِنْ ادَّعَى حُرِّيَّةً بَعْدَ نَفْيِهَا أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا نَزَعَ مِنْ يَدِهِ بِإِجْبَارٍ.

----------------------------

يَمْنَعَهُمَا مَا وَجَبَ لَهُمَا كَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَلِبَاسٍ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالرَّقِيقِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ بَاطِلٌ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ وَلَا عُذْرَ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ.

(وَإِنْ ادَّعَى عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (عَدَمَ عِتْقِ سَيِّدِهِ تُرِكَ عِنْدَهُ بِحَالِهِ) مِنْ الْعُبُودِيَّةِ الَّتِي أَقَرَّ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَوْ يُخْبِرُوا بِذَلِكَ أَوْ يُشْهَرَ ذَلِكَ وَيُنْكِرَهُ السَّيِّدُ وَيُوَافِقَهُ الْعَبْدُ عَلَى إنْكَارِهِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ، أَوْ يَقُولُ السَّيِّدُ أَنَّهُ حُرٌّ عَلَى طَرِيقِ الْإِخْبَارِ لَا الْإِنْشَاءِ فَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ، أَوْ يَقُولُ الْعَبْدُ: إنِّي مُعْتَقٌ، ثُمَّ كَذَّبَ نَفْسَهُ، وَكُلُّ مَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَأَقَرَّتْ بِالْحُرِّيَّةِ حَيْثُ يَنْفَعُهَا إقْرَارُهَا فَإِقْرَارُهَا مَقْبُولٌ يَنْفَعُهَا وَيَنْفَعُ أَوْلَادَهَا.

(وَإِنْ ادَّعَى) عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ (حُرِّيَّةً بَعْدَ نَفْيِهَا)، أَيْ بَعْدَ نَفْيِهِ إيَّاهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: إنِّي عَبْدُك، ثُمَّ يَقُولَ: إنِّي حُرٌّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَيْثُ يَجُوزُ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ ثُمَّ نَفَاهَا (أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا) أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ (نَزَعَ مِنْ يَدِهِ)، وَذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ مَقْبُولٌ بِأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ فَيَكُونُ بِيَدِهِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْعَبْدِ الْعُبُودِيَّةَ، وَهَذَا أَوَّلُ الْأَمْرِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ: وَلَا يُمْنَعُ مُقِرٌّ إلَخْ؛ وَوَجْهُ قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَوُجُوبُ الْحَوْطَةِ (بِإِجْبَارٍ) وَلَوْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِالْعُبُودِيَّةِ،؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِهَا مَعَ انْتِفَائِهَا مُنْكَرٌ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرِّثُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ إنْ قَالَ: إنِّي عَبْدٌ وَلَيْسَ كَمَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ لِلسَّيِّدِ.