شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٢٩

وَلَا يَشْتَغِلُ بِدَعْوَةِ أَوْلَادِ الْأَمَةِ أَوْ أَوْلَادِهِمْ الْحُرِّيَّةَ الَّتِي ادَّعَتْهَا أُمُّهُمْ. وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهَا بِعُبُودِيَّةٍ فَمَاتَتْ أَوْ عَتَقَتْ، وَادَّعَى أَوْلَادُهَا دَعْوَةً تَجُوزُ لِأُمِّهِمْ جَازَ لَهُمْ ذَلِكَ فَيَكُونُ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِعُبُودِيَّةٍ وَمَا رَدُّوا أَسْفَلَهُمْ كَأُمِّهِمْ

-------------------------

الْحَاكِمُ الْآخَرُ يَطْلُبُ مِنْهُ النَّظَرَ وَمُرَاجَعَةَ الْحَقِّ، وَإِنْ أَبَى أَوْ مَاتَ أَوْ اعْتَزَلَ نَظَرَ غَيْرُهُ (وَلَا يَشْتَغِلُ بِدَعْوَةِ أَوْلَادِ الْأَمَةِ أَوْ أَوْلَادِهِمْ) فَسَافِلًا (الْحُرِّيَّةَ) مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ ادِّعَاؤُهُمْ الْحُرِّيَّةَ، وَهَذَا الْمَحْذُوفُ بَدَلٌ مِنْ دَعْوَةٍ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْبَدَلِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصِبْهُ لَفْظُ دَعْوَةٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ الصَّرِيحَ، وَقَدْ يُجْعَلُ اسْمَ مَصْدَرٍ فَيُنْصَبُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَشْتَغِلُ بِادِّعَاءِ أَوْلَادِ الْأَمَةِ أَوْ أَوْلَادِهِمْ الْحُرِّيَّةَ (الَّتِي ادَّعَتْهَا أُمُّهُمْ) لِبُطْلَانِهَا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِعُبُودِيَّتِهَا، وَأَوْلَادُ الْأَمَةِ عَبِيدٌ، وَمُرَادُهُ بِأَوْلَادِ الْأَمَةِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، وَبِأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثُ؛ لِأَنَّ وَلَدَ ابْنِهَا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا لِكَوْنِ أُمِّهِ حُرَّةً وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا.

(وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهَا بِعُبُودِيَّةٍ فَمَاتَتْ أَوْ عَتَقَتْ) فَيَقُولُ أَوْلَادُهَا عَتَقَتْ وَقْتَ كَذَا، يُشِيرُونَ لِوَقْتٍ لَمْ يُوجَدُوا فِيهِ لِيَكُونُوا أَحْرَارًا (وَادَّعَى أَوْلَادُهَا) شَامِلٌ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا فَسَافِلًا (دَعْوَةً تَجُوزُ لِأُمِّهِمْ)، أَيْ مِمَّا يُنْصِتُ الْحَاكِمُ لَهَا فِيهِ إذَا ادَّعَتْهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ أُمَّنَا حُرَّةٌ أَصَالَةً أَوْ عَتَقَتْ وَقْتَ كَذَا (جَازَ لَهُمْ ذَلِكَ) الِادِّعَاءُ (فَيَكُونُ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ) مَنْ لِلْبَيَانِ (بِعُبُودِيَّةٍ وَمَا رَدُّوا أَسْفَلَهُمْ) مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدِ بِنْتٍ (كَأُمِّهِمْ) فِي الْعُبُودِيَّةِ إذَا مَاتَتْ فِيهَا